ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٤ - الحديث ١
هَذَا فَقَالَ إِذَا كَانَ صَاحِبُ السَّبْعِمِائَةِ لَهُ عِيَالٌ كَثِيرَةٌ فَلَوْ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ لَمْ تَكْفِهِ فَلْيُعِفَّ عَنْهَا
تعتبر الكفاية له و لعياله حولا، و به قال ابن الجنيد، لأن مثل ذلك
يسمى" فقيرا" بالعادة، و أمكن أن يمنع من الزكاة حتى يستنفد ما معه
بالإنفاق، لكن الأولى أولى، لما روي من جواز تناولها من ملك ثلاثمائة درهم و
سبعمائة درهم مع التكسب القاصر، فمع عدم التكسب أولى [١]. قال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في من معه مقدار المال و يحرم عليه
تملك ذلك المال أخذ الزكاة، فقال بعضهم: إذا ملك نصابا من الذهب- و هو عشرون دينارا-
فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة. و قال بعضهم: لا تحرم على من ملك سبعين دينارا، و قال
بعضهم: لا أقدره بقدر إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمئونته طول سنته على
الاقتصاد، فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة، سواء كانت نصابا أو أقل من نصاب أو أكثر من
نصاب، فإن لم يكن بقدر كفايته سنة فلا يحرم عليه أخذ الزكاة. و هذا هو الصحيح، و إلى هذا القول ذهب المحقق و عامة المتأخرين. و المعتمد أن من كان له مال يتجر به أو ضيعة يستغلها، فإن كفاه الربح
أو الغلة له و لعياله لم يجز له أخذ الزكاة، و إن لم يكفه جاز له ذلك، و لا يكلف الإنفاق
من رأس المال و لا من ثمن الضيعة. و من لم يكن له كذلك اعتبر فيه قصور أمواله عن
مئونة السنة له و لعياله. و يدل عليه هذا الخبر و أشباهه، و العمل بالمشهور أحوط. قوله عليه السلام: إذا كان صاحب السبعمائة
[١]المعتبر ٢/ ٥٦٨.