ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٤ - الحديث ٢
مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ سَنُوضِحُهُ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
" و لا يجمع بين متفرق" أي: لا يضم مال
إنسان إلى غيره، بل يعتبر في مال كل واحد بلوغ النصاب، و هما إجماعيان عندنا. و قال بعض العامة: إن الخلطة يجعل المالين مالا واحدا، سواء كانت
خلطة أعيان، كأربعين بين شريكين، أو خلطة أوصاف، كالاتحاد في المرعى و المشرب و
المراح و الفحل و الحالب و المحلب مع تميز المالين. و كذا قال أحمد من العامة: لو كان له أربعون من الغنم في بلدين لا يجب فيها شيء إذا تباعد
البلدان. و استدل القائلان من العامة بما رووه عن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: لا تجمع بين متفرق و لا
تفرق بين مجتمع خشية الصدقة، و ما كان من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما
بالسوية. و الخليطان ما اجتمعا في الخوص و الفحل و الراعي، فإنهم حملوا
المجتمع و المتفرق على المكان. و أجاب أصحابنا بالطعن في السند، و بالحمل على الاجتماع و التفرق في
الملك، كما عرفت. و أقول: يحتمل ما ورد في أخبارنا و أخبارهم وجها آخر، و هو أن يكون
المراد لا تجتمع في الصدقة الأموال المتفرقة في مكان واحد ليسهل عليك الأمر، بل خذ
كل صدقة في مكان. و كذا لا تفرق الأموال المجتمعة لذلك. و كان فيما سيأتي في باب الزيادات عن أمير المؤمنين عليه السلام في
آداب عامل الصدقات ما يؤيد ذلك [١].
[١]الحديث الثامن من باب الزيادات في
الزكاة.