ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٠ - الحديث ١
فَقَالَ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص
بينهما. و هو الأقوى عندي. ثم أول رحمة الله الحديثين و قال: نحملهما على ما إذا صالحهم على قدر
معين فإن شاء أخذه من رؤوسهم، و لا شيء حينئذ على أراضيهم و بالعكس، و ليس فيهما
دلالة على المنع من المصالحة على أن يأخذ من رؤوسهم و أراضيهم ابتداء [١]. و لا يخفى بعده. قوله عليه السلام: إنما هذا شيء
و جملة القول في ذلك: أنه يظهر من الأخبار أن وضع الخمس على أهل الذمة كان من بدع عمر، و قد صرح بذلك في بعض الأخبار، و ذكر الأصحاب أيضا ذلك و عدوه من بدع عمر.
قال العلامة في المنتهى: بنو تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية من العرب، و انتقل أيضا من العرب قبيلتان أخريان، و هم تنوخ و بهراء، فصارت القبائل الثلاثة من أهل الكتاب، يؤخذ منهم الجزية كما يؤخذ من غيرهم، و به قال علي عليه السلام و عمر بن عبد العزيز.
و قال أبو حنيفة: لا تؤخذ منهم الجزية، بل تؤخذ منهم الصدقة مضاعفة، فيؤخذ من كل خمس من الإبل شاتان، و يؤخذ من كل عشرين دينارا دينار، و من كل
[١]منتهى المطلب ٢/ ٩٦٦.