ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٠ - الحديث ٣
لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ- لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ
بذكر موضع الحاجة. قال في التفسير: أخرج الله من الصدقات جميع الناس، إلا هذه الثمانية
الأصناف الذين سماهم، و بين الصادق عليه السلام من هم؟ فقال: الفقراء هم الذين لا
يسألون، و عليهم مئونات من عيالهم، و الدليل على أنهم لا يسألون قول الله في سورة
البقرة"
لِلْفُقَراءِ"
و اختلف الأصحاب و غيرهم في أن الفقراء و المساكين هل هما مترادفان أو متغايران؟ فذهب جماعة منهم المحقق إلى الأول، و بهذا الاعتبار جعل الأصناف سبعة، و ذهب الأكثر إلى تغايرهما.
ثم اختلف هؤلاء فيما يتحقق به التغاير، فقيل: إن الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل، و المسكين هو الذي يسأل. و قيل: بالعكس. و قيل: الفقير هو الزمن المحتاج. و المسكين هو الصحيح المحتاج، و هو اختيار ابن بابويه. و يظهر من هذا الخبر عكس ذلك، و إن كان فيه إيماء إلى الوجه الأول أيضا.
و قيل: إن الفقير الذي لا شيء له، و المسكين الذي له بلغة من العيش. و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٢] و الجمل [٣]، و ابن البراج، و ابن حمزة، و ابن إدريس.
و قيل: بالعكس.
[١]غير موجود في سورة التوبة من تفسير القمّيّ.
[٢]المبسوط ١/ ٢٤٦.
[٣]الجمل و العقود ص ٢٠٦.