ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٠ - الحديث ١٠
يُفَرِّقُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْعَلَهَا فِضَّةً وَ التَّمْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ قُلْتُ فَأُعْطِيهَا غَيْرَ أَهْلِ الْوَلَايَةِ مِنْ هَذَا الْجِيرَانِ قَالَ نَعَمْ الْجِيرَانُ أَحَقُّ بِهَا قُلْتُ فَأُعْطِي الرَّجُلَ الْوَاحِدَ ثَلَاثَةَ أَصْيُعٍ وَ أَرْبَعَةَ أَصْيُعٍ قَالَ نَعَمْ.
فَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مُحْتَاجُونَ كَانَ التَّفْرِيقُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ مِنْ إِعْطَائِهِ وَاحِداً فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ فَالْأَفْضَلُ إِعْطَاءُ رَأْسٍ لِرَأْسٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ يُفَرِّقُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُفَرَّقَ رَأْسُ وَاحِدٍ وَاحِدٍ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِطْرَةُ رُءُوسٍ فَأَنْ يُفَرِّقَ وَ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأْساً أَفْضَلُ مِنْ إِعْطَائِهِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَ قَدْ بَيَّنَّا فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى رَجُلٌ وَاحِدٌ رُءُوساً كَثِيرَةً وَ يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً مَا رَوَاهُ
قوله: ثلاثة أصيع و أربع أصيع
و قال في المصباح: قال الفراء: أهل الحجاز يؤنثون الصاع و يجمعونها في القلة على أصوع و في الكثرة على صيعان، و بنو أسد و أهل نجد يذكرون و يجمعون على أصواع.
و نقل المطرزي عن الفارسي أنه يجمع أيضا على آصع بالقلب، كما قيل:
دار و آدر بالقلب. و أنهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء،
[١]الإستبصار ٢/ ٥٢، ح ٢.