ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢ - الحديث ١
وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ وَ السَّيْفُ الثَّالِثُ سَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ يَعْنِي التُّرْكَ وَ الْخَزَرَ وَ الدَّيْلَمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَصَّ قِصَّتَهُمْ قَالَ فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
تحولوا إلى دار الإسلام، فإن عمدة شرائط الذمة التزام أحكام
المسلمين. و هذا قول متين، به يمكن الجمع بين الأخبار، و إن لم يتفطن به أحد، و لم
يصرح بالقول به. قوله عليه السلام: و السيف الثالث
ثم أنه بعد ذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد بمشرك العجم غير أهل الكتاب منهم، و لذا فسرهم عليه السلام بالخزر و أشباههم، و يؤيده سبق ذكر أهل الكتاب و حكمهم.
و ثانيهما: أن يكون المراد أعم منهم، لكون أكثرهم مجوسا، فيكون ما ذكر فيه حكم غير أهل الكتاب منهم، إلا حكم نكاحهم على أحد الوجهين الآتيين.
قوله تعالى:" فَضَرْبَ الرِّقابِ [١]" الآية هكذا:" فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا" قالوا: أي في الحرب، و كان فيه إيماء إلى ما في الخبر من أنها نزلت في الحرب بعده" فَضَرْبَ الرِّقابِ" أصله فاضربوا الرقاب ضربا، فحذف الفعل و قدم المصدر نائبا منابه مضافا إلى المفعول تأكيدا و اختصارا، و التعبير عن القتل به إشعار بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة
[١]سورة محمد: ٤.