ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٠ - الحديث ١
وَ مَالُهُمْ فَيْءٌ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ فَإِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ حَرُمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ
مَعْدُودَةً"
" وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ" قيل: الدين إما الإسلام أو الطاعة، أي: إن كانوا يدعون دينا أو يفعلون طاعة، فهي غير مطابقة للحق، لتحريفهم كتابهم و انتحالهم أمورا غير مشروعة.
" حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ" قيل: إنما اقتصر عليها و لم يذكر الإسلام و لا باقي الشرائط، لأن الإسلام معلوم الإرادة، و لأن ذكر الأوصاف السابقة مما يقطع عنهم طمع الإسلام. و أما الاقتصار على ذكر الجزية، فلأنها الركن الأعظم في الشرائط" عَنْ يَدٍ" أي: نقدا لا نسيئة. و قيل: أي يعطوها بأيديهم لا بنائب، فإنه أنسب بذلتهم، أو عن قدرة و قهر لكم عليهم. أو اليد بمعنى النعمة، أي: عن إنعام لكم عليهم بقبول الجزية منهم.
" وَ هُمْ صاغِرُونَ" من الصغار و هو الذلة، و الواو للحال، أي: يعطونها في حال ذلتهم.
و اختلف في الصغار، فقيل: هو عدم تقدير الجزية عليهم قبل أخذها. و قيل:
عدم تقديرها حال القبض أيضا، بل تؤخذ منه إلى أن ينتهي إلى ما يراه صلاحا.
و قيل: التزام أحكامنا عليهم مع ذلك أو بدونه. و قيل: أخذها منه قائما و المسلم جالس.
و زاد في التذكرة: أن يخرج الذمي يده من جيبه و يحني من ظهره و يطأطئ رأسه، و يصب ما معه في كفة الميزان، و يأخذ المستوفي بلحيته و يضربه في لهزمتيه، و هما مجمع اللحم بين الماضغ و الأذن.
قوله عليه السلام: و مالهم فيء أي: في الشق الثاني، و هو عدم قبول الجزية و قتلهم.