ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٨ - الحديث ٢٠
.........
خزنة العلم و حفظة الشرع، يحكمون بما استودعهم الرسول صلى الله عليه
و آله و أنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي و انسداد باب النسخ، فكيف يستقيم
قوله عليه السلام في هذا الحديث" أوجبت في سنتي هذه و لم أوجب ذلك عليهم في
كل عام" إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السلام يحكم في هذا
الحق بما شاء و اختار. الثاني: إن قوله عليه السلام" و لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي
فرضها الله عليهم" ينافيه قوله بعد ذلك" فأما الغنائم و الفوائد فهي
واجبة عليهم في كل عام". الثالث: إن قوله" و إنما أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب
و الفضة التي قد حال عليها الحول" خلاف المعهود، إذ الحول يعتبر في وجوب
الزكاة في الذهب و الفضة لا الخمس، و كذا قوله" و لم أوجب ذلك عليهم في متاع
و لا آنية و لا دواب و لا خدم، فإن تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف. الرابع: الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر، بعد ما علم من
وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة، و يستفاد من الخبر الذي قبل هذا، أو
غيره مما سيأتي. إذا تقرر ذلك فاعلم أن الإشكال الأول مبني على ما اتفقت فيه كلمة
المتأخرين، من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف، و نحن نطالبهم بدليله، و
نضائقهم في بيان مأخذ هذه التسوية. كيف؟ و في الأخبار التي بها تمسكهم و عليها اعتمادهم ما يؤذن
بخلافها، بل ينادي بالاختلاف، كالخبر السابق عن أبي علي بن راشد. و يعزى إلى جماعة
من القدماء في هذا الباب ما يليق أن يكون ناظرا إلى ذلك، و في خبر لا يخلو من
جهالة في الطريق تصريح به أيضا، فهو عاضد للصحيح. و هو الخبر الذي يرويه الشيخ عن محمد بن علي بن شجاع النيشابوري أنه