ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٩ - الحديث ٥
.........
قوله عليه السلام: و الأنفال مثل ذلك
" تحقيق و توفيق" قال الطبرسي رحمه الله قال ابن عباس: نزل قوله" ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى" الآية في أموال كفار أهل القرى، و هم بنو قريظة و بنو النضير و هما بالمدينة و فدك، و هي من المدينة على ثلاثة أميال، و خيبر، و قرى عرينة، و ينبع، جعلها الله لرسوله يحكم فيها ما أراد، و أخبر أنها كلها له، فقال أناس:
فهلا قسمتها؟ فنزلت الآية.
و قيل: إن الآية الأولى بيان أموال بني النضير، لقوله" وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ" الآية، و الآية الثانية بيان الأموال التي أصيبت بغير قتال.
و قيل: إنهما واحد، و الآية الثانية بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية الأولى.
ثم قال: ثم بين سبحانه حال أموال بني النضير، فقال:" وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ" أي: من اليهود الذين أجلاهم، و إن كان الحكم ساريا في جميع الكفار الذين حكمهم حكمهم" فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ".
الإيجاف الإيضاع، و هو تسيير الخيل أو الركاب، من وجف يجف وجيفا، و هو تحرك باضطراب، فالإيجاف الإزعاج للسير، و الركاب الإبل واحدتها راحلة.
و قيل: الإيجاف في الخيل و الإيضاع في الإبل، و المعنى لم تسيروا إليها على خيل و لا إبل، و إنما كانت ناحية من نواحي المدينة مشيتم إليها مشيا.