روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٢ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
والمراد منه الكراهة ؛ لقوله عليهالسلام في حديثين آخرين : «لا بأس» [١].
وهذا إذا لم يخرج من النفخ حرفان ، وإلا ففيه ما مرّ.
(والتنخّم والبصاق) روى أبو بصير عن الصادق عليهالسلام : «إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أنّك بين يدي الله تعالى ، فإن كنت لا تراه فاعلم أنّه يراك ، فاقبل قبل صلاتك ، ولا تمتخط ولا تبصق ولا تنقض أصابعك ولا تورّك ، فإنّ قوماً عُذّبوا بنقض الأصابع» [٢] وهو أصواتها ، يقال : نقض أصابعه ضرب بها لتصوّت. وروى أن النبيّ كان يأخذ النخامة بثوبه [٣].
ويشترط فيهما أن لا يخرج معهما حرفان ، وإلا ففيه ما مرّ.
(والتأوّه بحرفٍ) واحد. واصلة قول : «أوّه» عند الشكاية والتوجّع. والمراد هنا النطق بهذا الصوت على وجه لا يظهر منه حرفان.
(والأنين به) أي بالحرف الواحد. وهو مثل التأوّه ، إلا أنّ الأنين للمريض ، والتأوّه للأعمّ منه.
وإنّما كره كلّ منهما ؛ لقربه إلى الكلام مع عدم تمييز الحرفين منه ، وإلا أبطل ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «مَنْ أنّ [في صلاته] فقد تكلّم» [٤] وقد تقدّم الكلام فيه.
(ومدافعة الأخبثين أو الريح) لما فيه من سلب الخشوع.
ولقول النبيّ : «لا صلاة لحاقن» [٥] وقوله عليهالسلام لا تصلّ وأنت تجد شيئاً من الأخبثين [٦]. وكذا مدافعة النوم ؛ للاشتراك في العلّة.
وقيل [٧] : إنّه المراد بالسكر في قوله تعالى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) [٨].
وإنّما تكره إذا كانت المدافعة قبل الصلاة والوقت متّسع ، أمّا لو عرضت في أثناء الصلاة أو
[١] التهذيب ٢ : ٣٢٩ / ١٣٥١ ، و ٣٠٢ / ١٢٢٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٢٩ / ١٢٣٤ ، و ٣٣٠ / ١٢٣٦. [٢] التهذيب ٢ : ٣٢٥ / ١٣٣٢. [٣] صحيح مسلم ١ : ٣٨٩ ٣٩٠ / ٥٥٠ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٣٢٧ / ١٠٢٤. [٤] التهذيب ٢ : ٣٣٠ / ١٣٥٦ ، وما بين المعقوفين من المصدر.
[٥] أورد نصّه الشهيد في الذكرى ٤ : ٢٢ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٦٢.
[٦] التهذيب ٢ : ٣٢٦ / ١٣٣٣.[٧] القائل هو الضحّاك كما في التبيان ٣ : ٢٠٦.
[٨] النساء (٤) : ٤٣.