روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣١ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
والأولى اعتبار الكثرة عرفاً.
ولو فعل ذلك ناسياً ، لم تبطل مطلقاً إجماعاً كما ذكره في المنتهي [١] إلا أن يوجب محو صورة الصلاة رأساً ، فيجيء فيه ما مرّ في الفعل الكثير.
وهذا الحكم ثابت في جميع الصلوات فرضِها ونفلِها (إلا في) موضعٍ واحد ، وهو (الوتر لمن أصابه عطش وهو يريد الصوم) [٢]) وخاف فجأة الصبح ؛ لرواية سعيد الأعرج : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّي أُريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش وأكره أن أقطع الدعاء وأشرب وأكره أن أصبح وأنا عطشان والماء في قلّة بيني وبينها خطوتان أو ثلاث ، قال : «تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء» [٣].
واشترط بعض [٤] الأصحاب مع ذلك أن لا يفعل ما ينافي الصلاة غير الشرب ؛ اقتصاراً في الرخصة على موردها ، فلا يستدبر ، ولا يفعل فعلاً كثيراً غير الشرب ، ولا يحمل نجاسةً غير معفوّ عنها ، إلى غير ذلك. وأكثره مستفاد من الرواية ، لكن تجويزه ثلاث خطوات قد ينافي منع الفعل الكثير الحاصل منها ، فإنّ المصنّف في كتبه [٥] عدّها كثيرةً. فإن سلّم ذلك ، كان أيضاً مستثنى ؛ للرواية [٦].
ولا فرق في الوتر بين الواجب بنذر وشبهه ، والمندوب ، ولا في الصوم بين كونه واجباً أو مندوباً ؛ لأنّ ترك الاستفصال في الرواية يوجب العموم.
والشيخ جَعَل موردَ الرخصة مطلقَ النافلة ، واستدلّ بالرواية [٧] و [٨].
وقد عرفت أنّها مخصوصة بالقيود المذكورة ، فتعديتها إلى مطلق النافلة غير واضح [٩].
[١] منتهى المطلب ٥ : ٣٠٤.
[٢] في إرشاد الأذهان ١ : ٢٦٨ : «الوتر لصائم أصابه عطش».
[٣] التهذيب ٢ : ٣٢٩ ٣٣٠ / ١٣٥٤.[٤] انظر : السرائر ١ : ٣٠٩ ؛ وجامع المقاصد ٢ : ٣٥٢.
[٥] منها : تذكرة الفقهاء ٣ : ٢٨٩ ، ذيل المسألة ٣٢٨ ؛ ونهاية الإحكام ١ : ٥٢١.
[٦] تقدّمت الإشارة إلى مصدره في الهامش (٣).
[٧] أي : رواية سعيد الأعرج ، المتقدّمة آنفاً.
[٨] الخلاف ١ : ٤١٣ ، المسألة ١٥٩.
[٩] الظاهر : غير واضحة.