روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - (المقصد الثاني في أوقاتها)
وعن الصادق عليهالسلام لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة [١].
(و) وقتان تعلّق النهي فيهما بالفعل (بعد) صلاة (الصبح) حتى تطلع الشمس (و) بعد صلاة (العصر) حتى تغرب الشمس.
ومعنى تعلّقه هنا بالفعل اختصاصه بمن صلّى الصبح والعصر ، دون مَنْ لم يصلّهما ، وأنّ مَنْ عجّلهما في أوّل الوقت طالت الكراهة في حقّه ، وإن أخّرهما قصرت.
وهذه الخمسة مرجعها إلى ثلاثة ؛ لاتّصال ما بعد الصبح بما بعد الطلوع ، وما بعد العصر بما بعد الاصفرار ، لكن اختلاف السبب بالفعل والوقت جعلها خمسة. واحترز بالنوافل عن الفرائض ، فلا تكره في هذه الأوقات ، أداءً كانت أو قضاءً.
والأصل في الكراهة في هذه الأوقات ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه نهى عن الصلاة فيها [٢] ، وأنّه قال : «إنّ الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ، فإذا ارتفعت فارقها ، ثمّ إذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، وإذا دَنَتْ للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها» [٣].
ونحوه روي من طرقنا عن أبي الحسن الثاني [٤].
وفُسّر قرن الشيطان بحزبه ، وهُمْ عَبَدة الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات.
وفي مرفوعٍ إلى أبي عبد الله عليهالسلام أنّ رجلاً قال لهُ : إنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان ، قال : «نعم ، إنّ إبليس اتّخذ عريشاً بين السماء والأرض ، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناسُ قال إبليس لشياطينه : إنّ بني آدم يصلّون لي» [٥] فمن ثَمَّ كرهت النوافل في هذه الأوقات.
(عدا ذي السبب) المتقدّم على هذه الأوقات أو المقارن لها أو الحاصل فيها ، وذلك كصلاة الطواف والإحرام والزيارة والحاجة والاستخارة والاستسقاء والتحيّة والشكر وقضاء النوافل وصلاة ركعتين عقيب فعل الطهارة عن حدث.
[١] التهذيب ٣ : ١٣ / ٤٤ ؛ الاستبصار ١ : ٤١٢ / ١٥٧٦. [٢] سنن ابن ماجة ١ : ٣٩٧ / ١٢٥٣ ؛ سنن النسائي ١ : ٢٧٥ ؛ سنن البيهقي ٢ : ٦٣٧ / ٤٣٨٤ ، المصنّف لعبد الرزّاق ٢ : ٤٢٥ / ٣٥٩٠ ، مسند أبي يعلى ٣ : ٣٧ / ١٤٥١. [٣] سنن ابن ماجة ١ : ٣٩٧ / ١٢٥٣ ؛ سنن النسائي ١ : ٢٧٥ ؛ سنن البيهقي ٢ : ٦٣٧ / ٤٣٨٤ ، المصنّف لعبد الرزّاق ٢ : ٤٢٥ / ٣٥٩٠ ، مسند أبي يعلى ٣ : ٣٧ / ١٤٥١.
[٤] علل الشرائع : ٣٤٣ (الباب ٤٧) الحديث ١.
[٥] الكافي ٣ : ٢٩٠ / ٨ ؛ التهذيب ٢ : ٢٦٨ / ١٠٦٨.