روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢١ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
وهذا إذا كان مأذونين ، وإلا صحّ المأذون لا غير وإن تأخّر ؛ للنهي عن اشتغال السابقة بالصلاة وترك الحضور مع النائب.
ويشترط أيضاً عدم علم كلّ من الفريقين بصلاة الأُخرى ، وإلا لم يصح كلّ منهما ؛ للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الأُخرى ، المقتضي للفساد.
(و) كذا تبطل صلاة الفرقة (المشتبهة) بين كونها سابقةً أو لاحقةً أو مقارنةً ، سواء حصل الاشتباه ابتداءً أم علم الحال ثمّ نسي.
ومقتضى بطلان الصلاة في هذه الصور إعادة الجمعة على وجه تصحّ ؛ لعدم تيقّن حصولها مع اتّساع الوقت ، وإلا الظهر ، وهو اختيار الشيخ [١] رحمهالله.
وخالفه في ذلك المصنّف [٢] في غير هذا الكتاب ، فأوجب على الفريقين إعادةَ الظهر على تقدير علم السابق في الجملة واشتباه عينه إمّا ابتداءً أو لعروض [٣] نسيان بعد أن كان معلوماً ؛ للقطع بحصول جمعة صحيحة ، فلا تعاد ، وإعادةَ الجمعة وصلاة الظهر عليهما مع اشتباه السبق والاقتران ؛ لتوقّف يقين البراءة على كلّ منهما ؛ لأنّ الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق ، فالفرض هو الظهر ، وإن كان الاقترانَ ، فالفرض هو الجمعة ، وحيث لا يقين بأحدهما لم تتيقّن البراءة من دونهما ، وحينئذٍ فيجتمعون على جمعة أو يتباعدون.
ولا ريب أنّه أحوط غير أنّ في تعيّنه نظراً ؛ لأنّ الجمعة في الذمّة بيقين ؛ إذ هي فرض المكلّف ، فلا يعدل عنها إلى الظهر إلا مع يقين حصولها ، وهو منتفٍ ، ووجوب الفرضين على خلاف الأصل ، فقول الشيخ هنا أجود ، وهو اختيار الشهيد [٤] رحمهالله.
وهل تشترط مغايرة الإمام لأحد الفريقين؟ نظر : من احتمال كون جمعته صحيحةً في الواقع فلا تشرع له الإعادة ، ومن وجوب فعلها ظاهراً على كلّ منهم.
(والمعتق بعضه لا تجب عليه) الجمعة (وإن) هاياه السيّد على أن يكون لكلّ منهما من
[١] المبسوط ١ : ١٤٩.
[٢] قواعد الأحكام ١ : ٣٧.
[٣] في الطبعة الحجريّة : بعروض.
[٤] الذكرى ٤ : ١٣٠ ١٣١.