روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٥ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
وروى زرارة عنه عليهالسلام قال : «صلاة الجمعة فريضة ، والاجتماع إليها مع الإمام فريضة ، فإنّ مَنْ ترك من غير علّة ثلاث جُمع فقد ترك ثلاث فرائض ، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علّة إلا منافق» [١].
(وهي ركعتان كالصبح عوض) صلاة (الظهر) فلا يشرع الجمع بينهما مع اجتماع الشرائط.
(و) أوّل (وقتها عند زوال الشمس يوم الجمعة) ويمتدّ (إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله) أي : مثل ذلك الشيء.
وقيل [٢] : مثل الظلّ الباقي عند الزوال.
والقول بأنّ ذلك هو وقت الجمعة هو المشهور بين الأصحاب.
وخالف المرتضى في أوّله ، فجوّز فعلها عند قيام الشمس [٣].
والإجماع بعد على خلافه حجّة.
وأمّا كون آخره ما ذكر فهو مع شهرته غير واضح الدلالة.
قال في الذكرى : لم نقف لهم على حجّة إلا أنّ النبيّ كان يصلّي دائماً في هذا الوقت ، ولا دلالة فيه ؛ لأنّ الوقت الذي كان يصلّي فيه ينقص عن هذا القدر غالباً ، ولم يقل أحد بالتوقيت بذلك الناقص. نعم ، لو قيل باختصاص الظهر بذلك القدر كما هو مذهب العامّة توجّه توقيت الجمعة به ؛ لأنّها بدل منها [٤].
والذي يناسب أُصولنا امتداد وقتها بامتداد وقت الظهر ، وهو اختيار ابن إدريس [٥] وجماعة [٦] ، التفاتاً إلى مقتضى البدليّة وأصالة البقاء.
ويمكن الاحتجاج للمشهور : بخبر زرارة عن الباقر عليهالسلام «إنّ من الأُمور أُموراً مضيّقة وأُموراً موسّعة ، وإنّ الوقت وقتان ، الصلاة ممّا فيه السعة ، فربما عجّل رسول الله صلىاللهعليهوآله ،
[١] عقاب الأعمال : ٢٧٧ / ٤.
[٢] لم نعثر على القائل فيما بين أيدينا من المصادر.
[٣] حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ٦٢٠ ، المسألة ٣٩٠.
[٤] الذكرى ٤ : ١٣٢.
[٥] السرائر ١ : ٣٠١.
[٦] منهم : الشهيد في البيان : ١٨٦ ؛ والدروس ١ : ١٨٨.