روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
السكوت جدّاً ، لم يتّجه البطلان ، فإنّ نيّة القطع لو كانت منافيةً بنفسها ، لم يفتقر إلى السكوت ، ولما صحّ قوله : «بخلاف ما لو فقد أحدهما» فإنّ من جملته ما لو نوى القطع ولم يسكت ، إلا أن يقال : إنّ المبطل عنده مركّب من نيّة القطع والقطع. ويشكل مع قلّته جدّاً.
وممّا يدخل في فقد أحدهما أن يسكت لا بنيّة القطع. ويشكل حكمه فيه أيضاً بعدم الإعادة على الإطلاق ، فإنّه لو خرج بالسكوت عن كونه قارئاً ، أعاد القراءة ، بل لو خرج عن كونه مصلّياً ، بطلت الصلاة. ويتمّ الحكم فيما عدا هذين.
(وتحرم) قراءة إحدى سور (العزائم) الأربع (في الفرائض) على أشهر القولين ؛ لأنّ وجوب السجود فوريّ ، وزيادته عمداً مبطلة ، فتعمّد فعلها في الفريضة يستلزم أمّا الزيادة الممنوع منها على تقدير السجود ، أو ترك الواجب الفوريّ ، وكلاهما محرّم.
ولو فرض ترك قراءة السجدة ، لزم إمّا الاقتصار على أقلّ من سورة إن اقتصر على السورة ، أو القرآن إن قرأ غيرها قبلها ، أو الإخلال بالموالاة إن قرأها بعدها. والكلّ ممنوع.
ولرواية زرارة عن أحدهما عليهماالسلام «لا يقرأ في المكتوبة شيء من العزائم ، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة» [١] وفي رواية سماعة «لا تقرأ في الفريضة ، اقرأ في التطوّع» [٢].
وذهب ابن الجنيد إلى الجواز ، ويومئ بالسجود عند بلوغه ، فإذا فرغ ، قرأها وسجد [٣].
وله شواهد من الأخبار ، ويقوى على القول بعدم وجوب السورة ، كما يذهب إليه ابن الجنيد [٤].
ويراد بالإيماء عند بلوغها ترك قراءتها ، كما ينبّه عليه قوله : «فإذا فرغ ، قرأها وسجد» ولا منع حينئذٍ من جهة الدليل المردّد أوّلاً ، ويكون معنى قوله : «فإذا فرغ أي : من الصلاة قرأها وسجد» لا من القراءة لئلا تستلزم زيادة السجود في الصلاة عمداً.
[١] الكافي ٣ : ٣١٨ / ٦ ؛ التهذيب ٢ : ٩٦ / ٣٦١. [٢] التهذيب ٢ : ٢٩٢ / ١١٧٤ ؛ الاستبصار ١ : ٣٢٠ / ١١٩١.
[٣] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ١٧٥.
[٤] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ١٦١ ، المسألة ٨٩.