روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
تحريم الاستناد.
واعلم أنّ الاستقلال استفعال من الإقلال بالشيء ، وهو القدرة عليه والاستبداد به. والمراد به هنا إيجاد الفعل لا طلبه ، كما هو الغالب في باب الاستفعال. وجاء من غير الغالب «استوقد ناراً» أي : «أوقد». ومنه «استقرّ» بمعنى «قرّ» وقد تقدّم الكلام فيه مرّة أُخرى.
ويجب مع الاستقلال نصب فقار الظهر بفتح الفاء ، وهي عظامه المنتظمة في النخاع التي سمّى خرز الظهر ، جمع فقرة بكسرها ، فيخلّ به الميل إلى اليمين واليسار بحيث لا يعدّ منتصباً عرفاً ، دون إطراق الرأس.
وكذا يجب الاعتماد على الرِّجْلين معاً في حال القيام ، فلا تجزئ الواحدة ، وفاقاً للذكرى [١] ، وتأسّياً بالنبيّ والأئمّة عليهمالسلام. وأن لا تتباعدا بما يخرج عن حدّ القيام عرفاً.
(فإن عجز) عن القيام مستقِلا (اعتمد) على شيء ولو بأُجرة إذا كانت مقدورة ؛ لأنّه من باب مقدّمة الواجب المطلق. ولا فرق بين الاعتماد على الآدمي وغيره.
ولا تعتبر القدرة على القيام في جميع القراءة ، بل يأتي بالممكن منه. ولا القدرة على الركوع والسجود ، بل لو أمكن القيام من دونهما ، وجب ، ثمّ يأتي بما قدر منهما ، فإن تعذّرا ، أومأ بالرأس ثمّ بالعينين. ولا القدرة على المشي ، بل لو أمكن القيام من دونه ، وجب ؛ لأنّه المقصود الذاتي.
وربما قيل باشتراطه ؛ لرواية سليمان المروزي عن الكاظم عليهالسلام «المريض إنّما يصلّي قاعداً إذا صار إلى الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته» [٢].
وحملها الشهيد رحمهالله على مَنْ يتمكّن من القيام إذا قدر على المشي ؛ للتلازم بينهما غالباً. قال : فلا يرد جواز انفكاكهما [٣].
وفيه نظر ؛ لأنّه تخصيص للعامّ من غير ضرورة ، مع أنّ الرواية تدلّ على أنّ مَنْ قدر على القيام ماشياً لا يصلّي جالساً بمعنى أنّ القيام غير مستقرّ مرجّح على القعود مستقرّاً ،
[١] الذكرى ٣ : ٢٧٠.
[٢] التهذيب ٤ : ٢٥٧ / ٧٦١ ؛ الاستبصار ٢ : ١١٤ / ٣٧٣.[٣] الذكرى ٣ : ٢٦٧.