روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٠ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
مع سعة الوقت ، فإنّه لا يقصر عن تعدّد المؤذّنين في المسجد الواحد.
وتوقّف في الذكرى ، قال : أمّا المؤذّن للجماعة فلا يستحبّ لهم التكرار معه [١].
وما ذكرناه آتٍ فيه أيضاً.
واعلم أنّ المصنّف [٢] وأكثر الجماعة [٣] حكموا بكون الإنسان لو أذّن ليصلّي منفرداً ثمّ أراد الجماعة ، استحبّ له إعادته. واستندوا في ذلك إلى ما رواه عمّار عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلّي جماعة ، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة؟ قال : «لا ، ولكن يؤذّن ويقيم» [٤].
وطريق الرواية ضعيف بعمّار ، وقد تقدّم اجتزاء الإمام بأذان غيره إذا كان منفرداً ، فاجتزاؤه بأذان نفسه أولى ، ومن ثَمَّ ردّها المصنّف في المنتهي والمحقّق في المعتبر ، واجتزءا بالأذان الأوّل [٥].
وأُجيب [٦] عن ضعف الرواية باعتضاده بالشهرة بين الأصحاب وعملهم. وعن الأولويّة بالفرق ، فإنّ أذان الغير صادف نيّة السامع للجماعة ، فكان بمنزلة مَنْ أذّن للجماعة ، ولا كذلك مَنْ أذّن بنيّة الانفراد. وبأنّ الغير أذّن للجماعة ، أو لم يؤذّن ليصلّي وحده ، بخلاف المؤذّن لنفسه ، فالمراد بالغير المنفرد بصلاته خاصّة ، وبالثاني المنفرد بأذانه وصلاته.
(ويؤذّن) المصلّي (خلف غير المرضيّ) للتقيّة ، ويقيم لنفسه ؛ لرواية محمّد بن عذافر عن الصادق عليهالسلام «أذّن خلف مَنْ قرأت خلفه» [٧] وغيره من الأخبار ، وفيها دلالة على عدم الاجتزاء بأذان المخالف ، كما تقدّم.
(فإن خاف الفوات) أي فوات الركعة بأن لا يلحق الإمام راكعاً كما تدلّ عليه
[١] الذكرى ٣ : ٢٢٩.
[٢] تذكرة الفقهاء ٣ : ٦٤ ، المسألة ١٧٢ ؛ نهاية الإحكام ١ : ٤٢٠.
[٣] منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : ٦٥ ؛ والمبسوط ١ : ٩٨ ؛ والشهيد في الذكرى ٣ : ٢٢٩ ٢٣٠ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٧٣.
[٤] الكافي ٣ : ٣٠٤ ذيل الحديث ١٣ ؛ الفقيه ١ : ٢٥٨ / ١١٦٨ ؛ التهذيب ٣ : ٢٨٢ / ٨٣٤.[٥] منتهى المطلب ٤ : ٤١٥ ؛ المعتبر ٢ : ١٣٧.
[٦] المجيب هو الشهيد في الذكرى ٣ : ٢٣٠ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٧٣ ١٧٤.
[٧] التهذيب ٣ : ٥٦ / ١٩٢.