روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
بل روي [١] أنّه لا يقبل غيرها ، وأنّ التقوى توجب تضعيف الثواب أو القبول. وقريب منه ما روي عن النبيّ من أنّ أفضل الأعمال الصلاة لوقتها [٢]. وروى عنه عليهالسلام أنّ أفضل الأعمال برّ الوالدين [٣]. وروى عنه أنّ أفضله الجهاد في سبيل الله [٤] ، إلى غير ذلك.
وقد نزّله المحقّقون على اختلاف ذلك باختلاف الأشخاص السائلين ، فإنّهُ طبيب النفوس ، فيعطي كلّ مريض ما يوافقه من الدواء ويميله إلى الشفاء.
وعن الخامس : أنّ الألفَ ألف صلاة منها ألف في مسجد النبي صلىاللهعليهوآله ، والباقي في غيره ، كما يقتضيه الكلام. والمائة الألف المذكورة في الحديث الآخر ليس فيها تعيين موضع الصلاة ، فيمكن أن تقع في أماكن مختلفة الفضيلة بحيث يطابق العدد المذكور في الأوّل ، فإنّ المائة الألف مع إطلاقها كما تحتمل النقصان عن ألف ألفٍ كما هو الظاهر يمكن زيادتها عليها ، كما لو وقعت في مسجد النبيّ ؛ لعدم تعيين مكانها ، فلتحمل على وجهٍ يساوي العدد الآخر توفيقاً بين الأخبار بقدر الإمكان.
ومثله الجواب عن السادس والسابع.
ويجاب عن الأخير أيضاً : بأنّ المساواة في فضيلة الصلاة لا تقتضي المساواة مطلقاً ؛ لجواز اختصاص أحدهما بفضيلة أُخرى لا تتعلّق بالصلاة يصير باعتبارها أفضل من الآخر وإن ساواه بالنسبة إلى الصلاة ، وهذا أمر موجود في الأماكن وغيرها.
وقد تقدّم ما يزيده بياناً ، فإنّ الروضة مثلاً الصلاة فيها بألف أو بعشرة آلاف ، وفي غيرها كذلك ، مع أنّها أفضل ، فلم يلزم من مساواتها لغيرها في مضاعفة عدد الصلاة المساواة في الفضيلة ، والله أعلم بحقائق أحكامه.
(و) صلاة (النافلة في المنزل) وما يقوم مقامه من الأمكنة الساترة للحسّ والشخص أفضل من المسجد ؛ لأنّ فعلها في السرّ أبلغ في الإخلاص وأبعد من الرياء ووساوس الشيطان.
[١] دعائم الإسلام ١ : ١٥٨.
[٢] صحيح مسلم ١ : ٩٠ / ١٤٠. [٣] صحيح مسلم ١ : ٩٠ / ١٤٠. [٤] صحيح مسلم ١ : ٨٩ / ١٣٦.