روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
وهذه العبارة التي نقلها الذكرى عن المعتبر [١] هي موضع الوهم في دعوى الإجماع المتقدّم ، وقد تضمّن كلام المعتبر أنّه لا نفس له ، وأنّ الأصحاب مُجمعون على جواز الصلاة فيه وإن كان ميتةً ؛ لذلك ، والخبر يدلّ عليه أيضاً ؛ لأنّ ما كان كالسمك لا نفس له ، وما لا نفس له لا ينجس بالموت وإن كان قابلاً للذكاة ، فلا منافاة بين دلالته على حصول تذكيته بالإخراج وعدم نجاسته بالموت.
(و) كذا تجوز الصلاة في الثوب المعمول جميعه أو بعضه من (السنجاب) على أصحّ القولين ، والروايات فيه مختلفة ، وجملتها لا تخلو من شيء إمّا ضعف في السند أو إشكال في المتن.
وأقوى دلالةً على الصحّة صحيحة [أبي] [٢] عليّ بن راشد عن أبي جعفر «صلّ في الفنك والسنجاب» [٣] وليس من الجانبين صحيح غيرها إلا أنّها تضمّنت حلّ الصلاة في الفنك ولا يقولون به.
وذهب الأكثر [٤] إلى المنع ؛ لرواية زرارة عن الصادق عليهالسلام وقد سُئل عن أشياء منها : السنجاب ، فأجاب «بأنّ كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة [٥] لا تقبل تلك الصلاة» [٦].
وفي أسنادها ابن بكير ، وهو فاسد العقيدة.
وحمل في الذكرى المنْعَ في السنجاب على الكراهة وإن حرم الباقي [٧].
ويجوز استعمال المشترك في معنييه بقرينة.
وإنّما تجوز الصلاة فيه مع تذكيته ؛ لأنّه ذو نفس قطعاً.
قال في الذكرى : وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنّه غير مذكّى ، ولا عبرة بذلك
[١] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة ، نقلها عن الذكرى والمعتبر. والظاهر ما أثبتناه.
[٢] ما بين المعقوفين من المصادر.
[٣] الكافي ٣ : ٤٠٠ / ١٤ ؛ التهذيب ٢ : ٢١٠ / ٨٢٢ ؛ الاستبصار ١ : ٣٨٤ / ١٤٥٧.[٤] منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : ٥٨٦ ٥٨٧ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٧٥ ؛ وابن إدريس في السرائر ١ : ٢٦٢ ؛ والعلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٩٤ ، المسألة ٣٥ ؛ ونهاية الإحكام ١ : ٣٧٥.
[٥] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة والاستبصار : فاسد. وما أثبتناه من الكافي والتهذيب.
[٦] الكافي ٣ : ٣٩٧ / ١ ؛ التهذيب ٢ : ٢٠٩ / ٨١٨ ؛ الاستبصار ١ : ٣٨٣ / ١٤٥٤.[٧] الذكرى ٣ : ٣٨.