روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
والخزّ دابّة ذات أربع تصاد من الماء ، فإذا فقدته ماتت.
وقد أجمع الأصحاب على جواز الصلاة في وبره الخالص ممّا ذُكر ، وبه أخبار كثيرة.
وفي جوازها في جلده قولان ، أصحّهما : المساواة ؛ لقول الرضا عليهالسلام في رواية سعد ابن سعد حين سأله عن جلود الخزّ ، فقال : «هو ذا نلبس» فقلت : ذاك الوبر جُعلت فداك ، قال : «إذا حلّ وبره حلّ جلده» [١].
وهل يشترط تذكيته بإخراجه من الماء حيّاً ، أم لا؟ ظاهر خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليهالسلام إنّ الله أحلّه وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها [٢] ذلك ، وهو اختيار الذكرى [٣].
قال في المعتبر : وعندي في هذه الرواية توقّف ؛ لضعف محمد بن سليمان ، ومخالفتها لما اتّفقوا عليه من أنّه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك ولا من السمك إلا ما له فَلْس ، أمّا الجواز في الخالص فهو إجماع علمائنا ، مذكّى كان أو ميّتاً ؛ لأنّه طاهر في حال الحياة ولم ينجس بالموت ، فيبقى على الطهارة.
قال : وحدّثني جماعة من التجار أنّه القندس ، ولم أتحقّقه [٤]. انتهى.
وأجاب في الذكرى بعد نقله كلام المعتبر بالمعنى عن الرواية : بأنّ مضمونها مشتهر بين الأصحاب ، فلا يضرّ ضعف الطريق. والحكم بحلّه جاز أن يستند إلى حلّ استعماله في الصلاة وإن لم يذكّ ، كما أحلّ الحيتان بخروجها من الماء حيّةً ، فهو تشبيه للحلّ بالحلّ ، لا في جنس الحلال.
قال : ولعلّه ما يسمّى في زماننا بمصر : وبر السمك ، وهو مشهور هناك ، ومن الناس مَنْ زعم أنّه كلب الماء ، وعلى هذا يشكل ذكاته بدون الذبح ؛ لأنّ الظاهر أنّه ذو نفس سائلة ، والله أعلم [٥].
[١] الكافي ٦ : ٤٥٢ / ٧ ؛ التهذيب ٢ : ٣٧٢ / ١٥٤٧. [٢] الكافي ٣ : ٣٩٩ ٤٠٠ / ١١ ؛ التهذيب ٢ : ٢١١ ٢١٢ / ٨٢٨.
[٣] الذكرى ٣ : ٣٥.
[٤] المعتبر ٢ : ٨٤.
[٥] الذكرى ٣ : ٣٦.