روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٩ - كتاب الصلاة
وأُجيب عن الأوّل : بأنّ المراد بالاقتران التلازم من الطرفين ، وليس كذلك أذكار الطواف ؛ إذ لا تلازم بينها وبين الحركات ؛ لانفكاكها من الأذكار.
وعن الثاني : بأنّ تحريك الأخرس لسانه قائم مقام الذكر.
وفيهما منع ؛ فإنّ الاقتران أعمّ من التلازم ، فلا يدلّ عليه على الخصوص. وإرادة بعض أفراد العامّ غير جائز في التعريف إلا بقرينةٍ جليّة.
ولأنّا نفرضه فيما لو وجبت فيه بنذر وشبهه ، فإنّهما حينئذٍ متلازمان ، وهو كافٍ في النقض ، ولا يلزم من قيام حركة لسان الأخرس مقام الذكر كونه ذكراً ، فإنّ البدل مغاير للمبدل.
وعرّفها المحقّق الشيخ علي بأنّها أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم للقربة. وادّعى فيه الاحتراز التامّ وصحّة الاطّراد والانعكاس [١].
وأُورد على طرده بالذكر المنذور المفتتح بالتكبير المختتم بالتسليم ، وأبعاض الصلاة ، الأخيرة المفتتحة بالتكبير ، كالركوع والسجود والتشهّد المتّصلة بالتسليم ، وبالصلاة المتبيّن فسادها بعدم الطهارة مثلاً.
فأجاب : بأنّ المراد بالتكبير تكبير مخصوص متعارف بين الفقهاء إذا أُطلق تكبير الافتتاح يستفاد منه ذلك التكبير المخصوص ، أعني تكبير التحريم ، فاللام فيه للعهد. وكذا المراد بالتسليم تسليم مخصوص ، وهو المحلّل لا التحيّة المتعارفة ولا التسليم على الأنبياء وغيرهم ؛ لأنّ ذلك لا يفهم من التسليم على ألسنة الفقهاء. وهذا المعنى منتفٍ في الذكر المنذور ، فإن أُريد بالنذر وقلنا بانعقاده ، لم يتصوّر مثله في التسليم بمعنى المحلّل ؛ لأنّ التسليم على الوجه المخصوص ليس عبادةً مطلقاً ، بل في مواضع مخصوصة ، فلا يمكن جَعْله عبادةً بالنذر ؛ لأنّها موقوفة على إذن الشارع ، بخلاف التكبير ؛ فإنّه عبادة مطلقاً ؛ لأنّه ذكر لله وثناء عليه.
وهذا بعينه جواب عن الصلاة الفاسدة والأبعاض المذكورة. ويزيد منع كونها مفتتحةً بتكبير ؛ لأنّ فاتحة الشيء جزؤه الأوّل ، كما في افتتاح الصلاة بالتكبير ، فإنّه جزؤها الأوّل
[١] جامع المقاصد ٢ : ٦.