روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٧ - كتاب الصلاة
وهي لغةً : الدعاء.
قال تعالى (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) [١].
وقال الأعشى :
|
عليكِ مثلُ الذي صَلّيتِ فاغْتَمِضِي |
|
لله نوماً فإنّ لجنبِ المرءِ مُضْطَجَعاً |
عقيب دعاء ابنته له بقولها كما حكاه عنها في البيت السابق [٢] :
|
تقُولُ بِنتي وقد قَرّبتُ [٣] مُرْتَحَلاً |
|
لله يا ربّ جنّبْ أبي الأَوْصابَ والوَجَعا [٤] |
وقد يتجوّز بها في الرحمة إذا نسبت إليه تعالى ، وقد تقدّم [٥] تحقيق ذلك في خطبة الكتاب.
وشرعاً : عبادة مخصوصة ، تارة تكون ذِكْراً محضاً ، كالصلاة بالتسبيح ، وتارة فعلاً مجرّداً ، كصلاة الأخرس ، وتارةً تجمعهما ، كصلاة الصحيح.
وقد اختلف في وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة ، والمشهور كونها حقيقةً لغويّة ، مجازاً شرعيّاً ؛ إذ لا يفهم عند الإطلاق إلا ذات الركوع والسجود.
ويؤيّده : عدم اشتراط الطهارة فيها ، وعدم وجوب الفاتحة والتسليم عندنا ، وقد قال تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) [٦] وقال عليهالسلام : «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» [٧]
[١] التوبة (٩) : ١٠٣.
[٢] أي السابق في القصيدة.
[٣] في «ق ، م» : «قبضت» بدل «قرّبتُ» وما أثبتناه من المصادر.
[٤] ديوان الأعشى : ١٠٥ و ١٠٦ ؛ وأنظر تهذيب اللغة : ١٢ : ٢٣٦ ؛ والتبيان ٥ : ٢٨٦ ؛ والمغني ١ : ٤١٠.
[٥] في ج ١ ، ص ٢٥.
[٦] المائدة (٥) : ٦.
[٧] حلية الأولياء ٧ : ١٢٤ ؛ مسند أبي عوانة ٢ : ١٢٥ ؛ الكامل لابن عدي ٤ : ١٤٣٧.