روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦٩ - (المقصد الرابع في صلاة السفر)
ولا بين العازم على السفر بعد المقام وغيره.
والمراد بنيّة الإقامة تحقّق المقام في نفسه كما يقتضيه الخبر ، فيدخل فيه مَنْ نوى الإقامة اقتراحاً ، ومَنْ أوقفها على قضاء حاجة يتوقّف انقضاؤها عليها. ومثله ما لو علّق النيّة على شرط ، كلقاء رجل ورواج سوق ، فحصل الشرط.
ومقتضى العشرة أن تكون كاملةً ، فإن كانت النيّة في أوّل اليوم ، فظاهر ، وإلا فالظاهر التلفيق من الحادي عشر بقدر ما فات من الأوّل.
ولا فرق في ذلك بين يومي الدخول والخروج وغيرهما ، فيحتسب ما حصل فيه المقام منهما من العدد.
واستشكل المصنّف في التذكرة والنهاية [١] احتسابهما من العدد من حيث إنّهما من تتمّة السفر وبداءته ؛ لاشتغاله في الأوّل بأسباب الإقامة ، وفي الأخير بالسفر ، ومن صدق الإقامة في اليومين. واحتمل التلفيق [٢] ، كما اخترناه.
(أو بوصوله بلداً له فيه ملك استوطنه ستّة أشهر فصاعداً) فيتمّ حينئذٍ وإن كان جازماً على السفر قبل تخلّل عشرة ؛ للإجماع.
ولقول الرضا عليهالسلام في رواية محمّد بن [إسماعيل بن] [٣] بزيع وقد سأله عن الاستيطان ، فقال : «أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر» [٤].
وروى عمّار عن الصادق عليهالسلام «يتمّ ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة» [٥].
وفي حكمه اتّخاذ البلد دار إقامة على الدوام ، كما ذكره المصنّف [٦] وكثير من الأصحاب [٧].
ويمكن الاستدلال عليه بالخبر [٨] السابق ؛ لصدق اسم المنزل عليه ، واللام كما تدلّ
[١] تذكرة الفقهاء ٤ : ٣٩٠ ، الفرع «ح» ؛ نهاية الإحكام ٢ : ١٨٧.
[٢] نهاية الإحكام ٢ : ١٨٧.
[٣] ما بين المعقوفين من المصادر.
[٤] الفقيه ١ : ٢٨٨ / ١٣١٠ ؛ التهذيب ٣ : ٢١٣ / ٥٢٠ ؛ الاستبصار ١ : ٢٣١ / ٨٢١. [٥] التهذيب ٣ : ٢١١ / ٥١٢ ؛ الاستبصار ١ : ٢٢٩ / ٨١٤.[٦] تذكرة الفقهاء ٤ : ٣٩٢ ، الفرع «ط» ؛ قواعد الأحكام ١ : ٥٠ ؛ نهاية الإحكام ٢ : ٦١٧٨
[٧] منهم : الشهيد في البيان : ٢٦٢ ؛ والدروس ١ : ٢١١ ؛ والذكرى ٤ : ٣٠٩.
[٨] أي : خبر ابن بزيع ، المتقدّم آنفاً.