روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦٨ - (المقصد الرابع في صلاة السفر)
وقصداه ولو بغلبة الظنّ على بقاء الاستيلاء ، قصّرا مع بلوغ المسافة. وإن جهلا مقصدهم [١] أو احتملا الخلاص احتمالاً قريباً ، أتمّا.
وطالب الآبق ومتلقّي المسافر إلى بلدٍ معيّن إن علما البلوغ إليه ، فظاهر.
ولو غلب على ظنّهما ذلك واحتملا لقاءه قبله ، ففي قصرهما احتمال. ومقتضى ما تقدّم القصرُ.
ويظهر من الأصحاب التمام متى جوّزا الرجوع قبله.
(و) على كلّ حال فالهائم وطالب الآبق (يقصّران في الرجوع مع البلوغ) للمسافة ؛ لوجود المقتضي ، وكذا لو تجدّد قصد المسافة في الأثناء. ولا يبنى على ما تقدّم ، فلو عزم غير القاصد في الأثناء على الوصول إلى موضعٍ معيّن لا يبلغ من موضع القصد مسافةً ثمّ يرجع بعده إلى وطنه ، أتمّ ذاهباً وفي ذلك الموضع ، وتوقّف الحكم بالقصر على العود ، كما لو لم يقصد أصلاً ، ولا يضمّ ما تجدّد قصده إلى العود وإن اتّصل به ؛ لأنّ كلّ واحد من الذهاب والعود له حكم بانفراده لا يضمّ أحدهما إلى الآخر.
[الشرط] (الثالث [٢]) : عدم قطع السفر) ويحصل بأمرين (بنيّة الإقامة عشرة) أيّام (فما زاد) عنها (في الأثناء) أي : أثناء السفر ، سواء وقع ذلك قبل بلوغ المسافة أم بعده ، فإنّه يتمّ بعد ذلك. وهو موضع وفاق ، والنصوص في ذلك متظافرة عن عليّ [٣] وأهل بيته عليهمالسلام.
فمنها : رواية زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : قلت : أرأيت مَنْ قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصّراً؟ ومتى ينبغي له أن يتمّ؟ فقال : «إذا دخلت أرضاً فأيقنت أنّ لك بها مقامَ عشرة أيّام فأتمّ الصلاة ، وإن لم تدر ما مقامك بها تقول : غداً أخرج أو بعد غد ، فقصّر ما بينك وبين أن يمضي شهر ، فإذا تمّ لك شهر فأتمّ الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك» [٤].
وقد عُلم من الخبر أنّه لا فرق في موضع الإقامة بين كونه بلداً أو قرية أو حلّة أو بادية ،
[١] جمع الضمير باعتبار «المشركين».
[٢] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «ج» بدل «الثالث». وما أثبتناه هو الموافق لبعض نسخ الإرشاد.
[٣] أمالي الطوسي : ٣٤٧ / ٧١٨ ٥٨. [٤] الكافي ٣ : ٤٣٥ / ١ ؛ التهذيب ٣ : ٢١٩ / ٥٤٦ ؛ الاستبصار ١ : ٢٣٧ / ٨٤٧.