روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦٣ - (المقصد الرابع في صلاة السفر)
القصر هو المشهور بين المتأخّرين.
ومستنده ما مرّ ، وأنّ فيه جمعاً بين الأخبار ، فإنّ في بعضها الاكتفاء بقصد أربعة مطلقاً ، فيحمل على مريد الرجوع ليومه ، كما في خبر محمّد بن مسلم [١].
ولإطلاق هذه الأخبار وصحّة بعضها واعتبار سند الباقية ذهب جماعة من علمائنا كابني بابويه والمفيد وسلّار [٢] إلى التخيير في القصر والإتمام لقاصد الأربعة إذا لم يرد الرجوع ليومه ، ووافقهم الشيخ في قصر الصلاة [٣] خاصّة [٤].
ويدفع ما تقدّم من الجمع أنّ في جملة منها أمر أهل مكة بالقصر في خروجهم إلى عرفات [٥] ، وفي بعضها «ويلهم أو ويحهم وأيّ سفر أشدّ منه؟» [٦] مع أنّ الخروج إلى عرفة للحجّ يستلزم عدم العود إلى مكّة ليومه ، فلذلك جمعوا بينها وبين ما تقدّم من اعتبار الثمانية بالتخيير.
وردّه المصنّف [٧] بأنّ في بعضها تصريحاً بتحتّم القصر ، كخبر معاوية بن عمّار الصحيح عن الصادق عليهالسلام الذي فيه «ويلهم» [٨] إلى آخره ، فكان الجمع بحملها على العائد ليومه أولى.
ويشكل بما قلناه من عدم عود أهل عرفة ليؤمهم ، والأخبار صحيحة لا ينبغي اطّراحها. وجاز حينئذٍ حمل النكير بالويل على إنكارهم أصل القصر مع ثبوت شرعيّته ، كما قال في الخبر : «إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يقصّر إذا خرج إلى عرفة» [٩] أو يقال : إنّ القصر أفضل من التمام ، فكان الإنكار لذلك. وهو متوجّه.
[١] التهذيب ٤ : ٢٢٤ / ٦٥٨.
[٢] الفقيه ١ : ٢٨٠ و ٢٨٦ ؛ المقنعة : ٣٤٩ ؛ المراسم : ٧٥ ؛ وحكاه عنهم العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٥٢٦ ٥٢٧ ، المسألة ٣٩٠.
[٣] أي : دون الصوم.
[٤] النهاية : ١٢٢ و ١٦١ ؛ المبسوط ١ : ١٤١ و ٢٨٤.
[٥] التهذيب ٣ : ٢٠٨ / ٤٩٩ ؛ الإستبصار ١ : ٢٢٤ / ٧٩٥. [٦] الكافي ٤ : ٥١٩ / ٥ ؛ الفقيه ١ : ٢٨٦ / ١٣٠٢ ؛ التهذيب ٣ : ٢١٠ / ٥٠٧ ، و ٥ : ٤٣٣ / ١٥٠١ ، و ٤٨٧ / ١٧٤٠.[٧] مختلف الشيعة ٢ : ٥٢٨ ، ذيل المسألة ٣٩٠.
[٨] المصادر في الهامش (٦).
[٩] لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفّرة لدينا ، وانظر : التهذيب ٣ : ٢٠٩ / ٥٠٢.