روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٧ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
ولو أدركه في السجدة الأخيرة ، فوجهان أيضاً ، وأولى بالاعتداد هنا ؛ لأنّ المزيد ليس ركناً.
ووجه الاستئناف أنّ [١] الزيادة عمداً مبطلة وإن لم تكن ركناً. وله التخيير بين الأمرين السابقين.
(ولو أدركه بعد رفعه من السجدة الأخيرة ، كبّر وتابَعَه ، فإذا سلّم الإمام ، أتمّ) المأموم ما بقي عليه من غير استئناف قطعاً ، ويدرك فضيلة الجماعة في جميع هذه المواضع ؛ للأمر به في النصوص والفتاوى ، وليس إلا لإدراك الفضيلة.
ولو استمرّ واقفاً إلى أن فرغ الإمام ثمّ شرع في القراءة ، صحّ أيضاً ، بل هو مرويّ [٢] وإن كان الأوّل أفضل.
وكذا القول لو لم تكن السجدة أخيرةً ، فيجلس ويكمل معه باقي الركعات ، أو يقف حتى يلحقه الإمام.
والحاصل أنّ المأموم يدخل مع الإمام في سائر الأحوال ، فإن كان في الركوع أو قبله ، فقد تقدّم حكمه. وإن كان بعده ، فقد عرفته.
ولو كبّر والإمام راكع فركع رجاءً لإدراكه راكعاً فسبقه ، كان كما لو أدركه بعد الركوع ، فيسجد معه ، ويستأنف ، وليس له قطع الصلاة قبل ذلك.
(ويجوز) للمأموم (الانفراد) عن الإمام في أثناء الصلاة حيث شاء في الجماعة المستحبّة على المشهور (مع نيّته) بل ادّعى المصنّف عليه الاتّفاق في النهاية [٣] ، مع أنّه حكى أنّ الشيخ قطع في المبسوط بعدم الجواز لغير عذر ، وحكم بفساد الصلاة [٤].
ووجه الجواز : أنّ الجماعة لا تجب ابتداءً ولا في جميع الصلاة ، فلا تجب انتهاءً ، ولا في الأبعاض.
حجّة الشيخ قوله تعالى (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) [٥] وقوله عليهالسلام : «الصلاة على ما
[١] في الطبعة الحجريّة : «لأنّ» بدل «أنّ».
[٢] التهذيب ٣ : ٢٧٤ / ٧٩٣.[٣] نهاية الإحكام ٢ : ١٢٨.
[٤] مختلف الشيعة ٢ : ٥٠٠ ، المسألة ٣٥٩ ؛ وانظر : المبسوط ١ : ١٥٧.
[٥] سورة محمدُ (٤٧) : ٣٣.