روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
النصّ على علامات القبلة للبعيد دالّ عليه ؛ لاتّساع خِطّةِ الأقاليم عن سعة الحرم.
وقال الشيخ وأكثر الأصحاب [١] : إنّ الكعبة قبلةُ مَنْ في المسجد ، والمسجد قبلة مَنْ في الحرم ، والحرم قبلة مَنْ خرج عنه [٢] ، حتى ادّعى الشيخ عليه الإجماع [٣] ، وقد روي من طريق العامّة عن النبيّ [٤] ، ومن طريق الخاصّة عن الصادق [٥].
وفي طريق الجميع ضعف ، وفي بعضها إرسال. والإجماع لم يتحقّق ؛ لمخالفة جماعة من أعيان الفضلاء ، كالمرتضى [٦] وابن الجنيد [٧] وغيرهما من المتقدّمين وأكثر [٨] المتأخّرين إن لم يكن جميعهم.
وفي الذكرى نزّل الأخبار الدالّة على المسجد والحرم على الجهة على سبيل التقريب إلى أفهام المكلّفين وإظهاراً لسعة الجهة [٩].
وهذا القول مع ضعف مستنده [١٠] يستلزم بطلان صلاة بعض الصفّ الذي يزيد طوله على سعة الحرم ، فكيف تصحّ صلاة أهل الإقليم الواحد كالعراق بعلامةٍ واحدة!؟
واعلم أنّ عبارة الأصحاب مختلفة في معنى الجهة التي هي قبلة البعيد اختلافاً معنويّاً.
فقال المصنّف في التذكرة : جهة الكعبة هي ما يظنّ أنّه الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم تصحّ [١١].
[١] كما في الذكرى ٣ : ١٥٩ ؛ ومنهم : سلّار في المراسم ٦٠ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٨٤ ؛ وابن حمزة في الوسيلة : ٨٥.
[٢] النهاية : ٦٢ ٦٣ ؛ المبسوط ١ : ٧٧ ٧٨ ؛ الخلاف ١ : ٢٩٥ ، المسألة ٤١.
[٣] الخلاف ١ : ٢٩٥ ، المسألة ٤١.
[٤] سنن البيهقي ٢ : ١٦ ، ذيل الحديث ٢٢٣٤.
[٥] الفقيه ١ : ١٧٧ ١٧٨ / ٨٤١ ؛ والتهذيب ٢ : ٤٤ / ١٣٩ و ١٤٠.[٦] جُمل العلم والعمل : ٦٣.
[٧] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٧٩ ، المسألة ٢٤.
[٨] منهم : ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٠٤ ؛ والمحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٦٥ ؛ والفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ١٣١ ؛ والعِمة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٣ : ٦ ، المسألة ١٣٦ ؛ وقواعد الأحكام ١ : ٢٦ ؛ ومختلف الشيعة ٢ : ٧٩ ، المسألة ٢٤ ؛ والشهيد في البيان : ١١٤ ؛ والدروس ١ : ١٥٨ ؛ والذكرى ٣ : ١٥٨.
[٩] الذكرى ٣ : ١٥٩.
[١٠] في الطبعة الحجريّة : «سنده» بدل «مستنده».
[١١] تذكرة الفقهاء ٣ : ٧.