روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٧ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
العاقل في الفرائض ؛ لقوله عليهالسلام : «مُروهم بالصلاة لسبع» [١] فإنّه يدلّ على أنّ صلاتهم شرعيّة.
ولرواية طلحة بن زيد عن الصادق عليهالسلام عن أبيه عن عليّ قال : «لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤمّ» [٢].
وروى العامّة عن عمرو بن أبي سلمة [٣] أنّه أمّ قومه وهو ابن سبع سنين أو ثمان [٤].
وأُجيب [٥] بضعف الاولى بطلحة بن زيد ؛ فإنّه بتريّ ، والثانية عاميّة ، فالعمل برواية المنع أولى ؛ لأنّه المتيقّن وإن كان في سندها كلام أيضاً.
وإنّما نمنع إمامته بالبالغ ، أمّا بمثله فتجوز ؛ لتساويهم في المرتبة.
وهل تجوز إمامته بالبالغين في النافلة التي تجوز الجماعة فيها؟ استقربه في الذكرى ؛ لانعقادها منه وصحّتها [٦].
وليس بواضح ؛ لإطلاق النهي ، ومعارضته بصحّة الفريضة أيضاً منه ، وانعقادها وجواز اقتداء المفترض بالمتنفّل.
واحترزنا في المجنون بالمطبق عمّن يعتوره الجنون أدواراً ، فإنّ إمامته في حال الإفاقة الموثوق بها جائزة وإن كانت مكروهةً ؛ لجواز فجأة الجنون في أثناء الصلاة ، وإمكان عروض الاحتلام له حالة الجنون ، بل روي أنّه يستحبّ له الغسل لذلك [٧].
ولو عرض له الجنون في الأثناء ، بطلت صلاته ، وانفرد المأموم.
(و) ثانيها (الإيمان) وهو هنا أخصّ من الإسلام فيندرج فيه ، فلا تجوز إمامة غير الإمامي من المبتدعة ، سواء أظهر بدعته أم لا ؛ لأنّه ظالم فاجر وقد قال تعالى (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ) [٨] والاقتداء به ركون إليه.
[١] سنن الدارقطني ١ : ٢٣١ / ٦. [٢] التهذيب ٣ : ٢٩ ٣٠ / ١٠٤ ؛ الاستبصار ١ : ٤٢٤ / ١٦٣٣.
[٣] كذا في «ق ، م» والطبعة الحجريّة وكذا في الذكرى ٤ : ٣٨٦ ، وفي المصادر : عمرو بن سلمة.
[٤] سنن أبي داوُد ١ : ١٥٩ ١٦٠ / ٥٨٥ ؛ سنن النسائي ٢ : ٨٠ ٨١ ؛ سنن البيهقي ٣ : ١٢٩ ١٣٠ / ٥١٣٧.[٥] المجيب هو الشهيد في الذكرى ٤ : ٣٨٦.
[٦] الذكرى ٤ : ٣٨٦.
[٧] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٨] هود (١١) : ١١٣.