روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٠ - (المقصد الرابع في صلاة الكسوف)
ليس عذراً ، وعمومِ «مَنْ فاتته فريضة فليقضها» [١] ولكن لا نعلم به قائلاً صريحاً إلا أنّ بعض الأصحاب ذهب إلى وجوب القضاء على جاهل الكسوف وإن لم يستوعب الاحتراق [٢] ، مع وجود النصّ بخلافه ، ولم يتعرّض لغيره من الآيات ، فيمكن أن يدخل في الحكم بطريق أولى ؛ لخلوّها من نصّ خاصّ.
(ووقت صلاة الزلزلة مدّة العمر) ويلزمه أنّه يجوز أن (يصلّيها أداءً وإن سكنت).
ولا يشترط فيها سعة وقتها للصلاة ، بل مجرّد وجودها سبب للوجوب.
وشكّ فيه المصنّف ؛ لمنافاته للقواعد الأُصوليّة من امتناع التكليف بفعلٍ في زمانٍ لا يسعه [٣].
وجمع بعضهم بين القاعدة وكون وقتها العمر ، وتكون فيه أداءً بوجوب الفوريّة ؛ جمعاً بين حقّ التأقيت واعتبار سعته للفعل.
وما ذكرناه من جَعْل الزلزلة سبباً لا وقتاً يدفع الإشكال ، وليس في كلامهم ولا في النصوص ما يدلّ على كونها وقتاً إلا على هذا الاحتمال.
نعم ، قال في الذكرى : الظاهر وجوب الأمر هنا على الفور ، مع حكمه بالأداء وإن أخلّ بالفوريّة لعذرٍ وغيره [٤].
ولا ريب أنّه أحوط ، ولكن لا دليل عليه عند مَنْ لم يقل : إنّ الأمر يقتضي الفور.
(ويستحبّ) في صلاة الآيات (الجماعة) سواء كانت كسوفاً أم غيره ، وسواء أوعب الاحتراق أم لم يوعب ؛ لعموم قول الصادق عليهالسلام في رواية ابن أبي يعفور : «إذا انكسفت الشمس والقمر فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم» [٥].
وشرط الصدوقان في فضل الجماعة احتراق جميع القرص [٦] ؛ لقوله عليهالسلام في هذه الرواية وأيّهما كسف بعضه فإنّه يجزئ الرجل أن يصلّي وحده [٧].
[١] المعتبر ٢ : ٣٣٢.
[٢] انظر : المقنعة : ٢١١.
[٣] كما في الذكرى ٤ : ٢٠٤ ؛ وانظر : نهاية الإحكام ٢ : ٧٧.
[٤] الذكرى ٤ : ٢٠٤.
[٥] التهذيب ٣ : ٢٩٢ / ٨٨١.[٦] المقنع : ١٤٣ ؛ وحكاه عنهما العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٢٩٩ ، المسألة ١٨٤.
[٧] التهذيب ٣ : ٢٩٢ / ٨٨١.