روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٧ - (المقصد الرابع في صلاة الكسوف)
ولأنّ كسوف البعض في الابتداء سبب في الوجوب فكذا في الاستدامة.
ولقول الصادق عليهالسلام في رواية معاوية بن عمّار : «إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد» [١] ولو كان الوقت قد خرج ، لم تشرع الإعادة. ولأنّ وقت الخوف ممتدّ فيمتدّ وقت الصلاة لاستدفاعه.
وأجاب المحقّق عن الخبر باحتمال أن يريد تساوي الحالين في زوال الشدّة لا بيان الوقت [٢].
وتظهر الفائدة فيما لو جعل وقتاً ، فإنّه يشترط مساواته للصلاة أو زيادته عنها (فلو قصر عنها ، سقطت) لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها إلا إذا أُريد القضاء. وفيما لو أدرك ركعة من الوقت بعد أن مضى منه ما يسع الصلاة مع ما بقي ، فإنّه يجب الشروع فيها لا أقلّ من ذلك.
(وكذا الرياح والأخاويف) غير الزلزلة يشترط مساواة زمانها للصلاة ، فلو قصر عنها ، لم تجب عند الأكثر ؛ لما مرّ.
ولا فرق في ذلك بين كونه بقدر ركعة أو أقلّ ، ولا بين مَنْ شرع في الابتداء فخرج الوقت وقد أكمل ركعة ، وبين مَنْ لم يشرع ؛ لاستحالة كون الوقت قاصراً عن الفعل إذا لم يرد القضاء.
واحتمل المصنّف [٣] وجوب الإكمال على مَنْ شرع كذلك ؛ لعموم «مَنْ أدرك ركعة من الوقت» [٤] وللنهي عن قطع العمل [٥]. ولافتتاح الصلاة بالمعيّة ، وهي على ما افتتحت عليه ، بخلاف مَنْ لم يتلبّس.
وأُورد على دلالة الحديث : بأنّ المراد بالركعة من آخر الوقت ، والتقدير أنّه شرع في ابتداء الوقت ، فهو كالمعذور في ابتداء الوقت ، فإنّه لا يكتفى بركعة قطعاً.
وأُجيب : بأنّه يصدق عليه أيضاً أنّه آخر الوقت بحسب هذا السبب ، بخلاف مسألة
[١] التهذيب ٣ : ١٥٦ / ٣٣٤.
[٢] المعتبر ٢ : ٣٣٠.
[٣] تذكرة الفقهاء ٤ : ١٩٣ ١٩٤ ، والهامش (١) منها ؛ نهاية الإحكام ٢ : ٧٩ ٨٠.
[٤] أورده المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٤٧.
[٥] سورة محمّد (٤٧) : ٣٣.