روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٠ - (المقصد الثالث في صلاة العيدين)
وإلا صُلّيت في المساجد.
قال الصادق عليهالسلام في رواية هارون بن حمزة الخروج يوم الفطر والأضحى إلى الجبّانة حسن لمن استطاع الخروج إليها [١]. (والخروج) ماشياً (حافياً) لما روي أنّ النبيّ لم يركب في عيد ولا جنازة [٢] ، وأنّ عليّاً قال : «من السنّة أن تأتي العيد ماشياً وترجع ماشياً» [٣] ولأنّ الرضا عليهالسلام لمّا خرج لصلاة العيد في عهد المأمون خرج حافياً [٤] [وروى] [٥] عن النبيّ أنّه قال : «من اغبرّت قدمه في سبيل الله حرّمها الله على النار» [٦].
وليكن الخروج (بالسكينة) في أعضائه ، فليمش من غير استعجال ولا حركة تؤذن بعدم الخشوع ، وبالوقار في نفسه بمعنى طمأنينتها وثباتها في حالة كونه (ذاكراً) لله تعالى في طريقه ؛ لما نقل عن الرضا عليهالسلام في الخبر السالف [٧] ، وتبعه المأمون في المشي والحفا والتواضع والذكر.
(وأن يطعم قبله) أي : يأكل قبل الخروج ، وهو بفتح الياء وسكون الطاء وفتح العين ، مضارع «طعم» بكسرها كـ «علم يعلم».
هذا (في) عيد (الفطر ، وبعده في الأضحى ممّا يضحّى به).
والفرق مع النصّ وجوب الإفطار يوم الفطر بعد وجوب الصوم ، فينبغي المبادرة إلى المأمور به بعثاً للنفس على تلقّي الأوامر المتضادّة ورفعاً لهواجس النفس ، وهذا المعنى لا يوجد بأجمعه في الأضحى.
نعم ، يستحبّ الأكل من الأضحية ، ولا يكون إلا بعد الصلاة.
[١] الفقيه ١ : ٣٢١ / ١٤٦٤ ؛ التهذيب ٣ : ٢٨٨ / ٨٦٤ ؛ الإستبصار ١ : ٤٤٥ / ١٨٢١.
[٢] أوردهما المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٣١٧.
[٣] أوردهما المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٣١٧.
[٤] الكافي ١ : ٤٨٨ ٤٨٩ / ٧ ؛ عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٤٩ ١٥٠ / ٢ ؛ الإرشاد للمفيد ٢ : ٢٦٥.[٥] ورد بدل ما بين المعقوفين في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «راوياً». والصحيح ما أثبتناه كما في الذكرى ٤ : ١٧١ ؛ وجامع المقاصد ٢ : ٤٤٤ ، مضافاً إلى أنّه لم يوجد في المصادر المشار إليها في الهامش (٤) تلك الرواية عن الإمام الرضا عليهالسلام .
[٦] صحيح البخاري ١ : ٣٠٨ / ٨٦٥ ؛ مسند أحمد ٤ : ٥٢٧ / ١٥٥٠٥ ؛ المعجم الكبير للطبراني ١٩ : ٢٩٧ / ٦٦١ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٣٢٤ / ٥٨٧٦.[٧] آنفاً.