روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤ - (المقصد الثاني في أوقاتها)
التقديم بمصلّيها.
(وقضاء صلاة الليل) بعد فوات وقتها (أفضل من تقديمها) على انتصاف الليل في صورة جوازه ، وهي عند حصول المانع من فعلها في وقتها ، كالشابّ الذي شقّ عليه القيام لها لغلبة النوم عليه من رطوبة رأسه ، والمسافر الذي يصدّه جدّه عن القيام ، وخائف البرد والجنابة ومريدها ولو اختياراً حيث يشقّ الغسل لها ، وغير ذلك من الأعذار.
ومستند جواز التقديم الأخبارُ :
كرواية الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في صلاة الليل والوتر أوّل الليل في السفر إذا تخوّفت البرد أو كانت علّة ، فقال : «لا بأس أنا أفعل إذا تخوّفت» [١].
ورواية يعقوب بن سالم عنه عليهالسلام «يقدّمها خائف الجنابة في السفر أو البرد» [٢] وغيرهما من الأخبار.
وقد ورد روايات أُخرى بجواز تقديمها من غير تقييد بالعذر :
كرواية ليث المرادي عن الصادق عليهالسلام في فعل صلاة الليل في الليالي القصار صيفاً أوّل الليل ، فقال : «نَعَم ، نِعْمَ ما رأيت ونِعْمَ ما صنعت» [٣] وقوله عليهالسلام : «إنّما النافلة مثل الهديّة متى ما اتي بها قُبلت» [٤].
وحُملت على العذر ؛ حملاً للمطلق على المقيّد ، مع أنّ الرواية الأُولى مؤذنة به ؛ لفرضه ذلك في الليالي القصار ، التي هي موضع المشقّة ومظنّة غلبة النوم.
وإنّما كان القضاء أفضل على تقدير جواز التقديم ؛ لرواية معاوية بن وهب عن الصادق عليهالسلام في الذي يغلبه النوم يقضي ، ولم يرخّص له في الصلاة أوّل الليل ، وفي الشابّة يغلبها النوم تُقدّم إن ضيّعت القضاء [٥]. فتُحمل على الأفضليّة ؛ جمعاً بينها وبين ما تقدّم ، حتى أنّ المصنّف في المختلف مَنَع من تقديمها [٦] ، تبعاً لابن إدريس [٧] ، وابْن
[١] التهذيب ٣ : ٢٢٨ / ٥٨٠ ؛ الاستبصار ١ : ٢٨٠ / ١٠١٧. [٢] التهذيب ٢ : ١٦٨ / ٦٦٥. [٣] التهذيب ٢ : ١١٨ ١١٩ / ٤٤٦ ؛ الاستبصار ١ : ٢٧٩ / ١٠١٤. [٤] التهذيب ٢ : ٢٦٧ / ١٠٦٥ ؛ الإستبصار ١ : ٢٧٨ / ١٠٠٩. [٥] الكافي ٣ : ٤٤٧ / ٢٠ ؛ التهذيب ٢ : ١١٩ / ٤٤٧ ؛ الاستبصار ١ : ٢٧٩ ٢٨٠ / ١٠١٥.
[٦] مختلف الشيعة ٢ : ٧٠ ، المسألة ١٩.
[٧] السرائر ١ : ٢٠٢.