روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٧ - (المقصد الثالث في صلاة العيدين)
تصريح بالوجوب. قال في الذكرى : والعمل بالوجوب أحوط [١].
(واستماعها مستحبّ) إجماعاً لا واجب ، ولهذا أُخّرتا عن الصلاة ليتمكّن المصلّي من تركهما.
وروى عبد الله بن السائب قال : شهدت مع النبيّ العيد فلمّا قضى الصلاة قال : «إنّا نخطب فمَنْ أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومَنْ أحبّ أن يذهب فليذهب» [٢].
واستحباب الاستماع بعد نفي الوجوب ظاهر ؛ لما فيه من الاتّعاظ وحضور مجالس الذكر ، المؤدّي إلى إقبال القلوب على الله تعالى.
وهُما خطبتان كخطبتي الجمعة ، لكن ينبغي أن يذكر في خطبة الفطر ما يتعلّق بالفطرة ووجوبها وشرائطها وقدر المخرج وجنسه ومستحقّه ، وفي الأضحى أحكام الأُضحية.
وفي وجوب القيام فيهما والجلوس بينهما نظر.
وكذا في استحباب الجلوس قبلهما.
ونفاه المصنّف في بعض كتبه ؛ لأنّ استحبابه في الجمعة لأجل الأذان ، وهو منفيّ هنا [٣].
وفي كون شرعيّته لذلك شكّ.
(ولو اتّفق عيد وجمعة ، تخيّر مَنْ صلّى العيد في حضور الجمعة) على المشهور بين الأصحاب.
ولا فرق في ذلك بين مَنْ كان منزله قريباً أو بعيداً ، خلافاً لابن الجنيد حيث خصّ الرخصة بالبعيد [٤] ، ولابن البرّاج حيث منع أصل الرخصة [٥].
للمشهور : صحيحة الحلبي أنّه سأل أبا عبد الله عليهالسلام عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا يوم الجمعة ، قال : «اجتمعا في زمان عليّ فقال : مَنْ شاء أن يأتي الجمعة فليأت ومَنْ قعد فلا يضرّه ، ويصلّي الظهر ، وخطب خطبتين جمع فيهما بين خطبة العيد
[١] الذكرى ٤ : ١٧٣.
[٢] سنن أبي داوُد ١ : ٣٠٠ / ١١٥٥ ؛ المستدرك للحاكم ١ : ٢٩٥ ؛ سنن الدارقطني ٢ : ٥٠ / ٣٠.[٣] منتهى المطلب ٦ : ٥٢.
[٤] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٢٧٢ ، المسألة ١٦٠.
[٥] المهذّب ٢ : ١٢٣.