روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣١ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
فيكتبون الناس على منازلهم الأوّل والثاني حتى يخرج الإمام» [١].
والمراد بالمباكرة على ما ذكره المصنّف في التذكرة [٢] التوجّه بعد الفجر وإيقاع صلاة الصبح [٣] فيه والاستمرار.
ولتكن المباكرة (بعد) التأهّب لها بالغسل و (حلق الرأس وقصّ الأظفار والشارب ، والسكينة) في الأعضاء حالة الخروج إلى المسجد أو في جميع اليوم بمعنى الاعتدال في حركاتها (والطيب ، ولُبْس أفخر الثياب) وأعلاها ثمناً ، ولتكن بيضاً.
قال الصادق عليهالسلام : «ليتزيّن أحدكم يوم الجمعة ويتطيّب ويسرّح لحيته ويلبس أنظف ثيابه ، وليتهيّأ للجمعة ، وليكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار» [٤].
وعن النبيّ «أحبّ الثياب إلى الله البيض» [٥].
ويتأكّد التجمّل في حقّ الإمام والزيادة فيه على غيره.
وربما استشكل تقديم الغسل على المباكرة ؛ لما مرّ في صدر الكتاب من استحباب تأخيره إلى آخر وقته ، وكونه كلّما قرب من الزوال كان أفضل ، ومن ثَمَّ لم يذكره المصنّف هنا فيما تقدّم على المباكرة ، لكنّه موجود في بعض الأخبار [٦].
وطريق الجمع حمل استحباب التأخير على عدم معارضة طاعة أعظم منه ، فإنّ المباكرة إلى المسجد مشتملة على عدّة طاعات : المسارعة إلى الخير ، والكون في المسجد وما يترتّب عليه من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن والصلاة وغيرها ، فمتى باكر المكلّف استحبّ له تقديمه ، ولتحصل الفائدة التي شرّع لأجلها ، وإن لم يباكر لمانع أو اقتراحاً ، أخّر الغسل.
(والتعمّم) شتاءً وصيفاً (والرداء) وليكن يمنيّةً [٧] أو عدنيّاً ، روي ذلك عن
[١] الكافي ٣ : ٤١٣ / ٢.
[٢] تذكرة الفقهاء ٤ : ١٠٢ ، الفرع «أ».
[٣] في الطبعة الحجريّة : «الفجر» بدل «الصبح».
[٤] الكافي ٣ : ٤١٧ / ١ ؛ التهذيب ٣ : ١٠ / ٣٢.[٥] كما في الذكرى ٤ : ١٤٥.
[٦] صحيح البخاري ١ : ٣٠١ / ٨٤١ ؛ صحيح مسلم ٢ : ٥٨٢ / ٨٥٠ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ٩٦ / ٣٥١ ؛ سنن الترمذي ٢ : ٣٧٢ / ٤٩٩ ؛ سنن النسائي ٣ : ٩٩ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٣٢٠ / ٥٨٦٣ ؛ مسند أحمد ٣ : ٢١٩ / ٩٦١٠.[٧] كذا ، والظاهر : «يمنيّاً» بالتذكير.