روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٤ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
بعد الأذان فيصعد المنبر» [١].
(و) كذا يحرم (البيع وشبهه) من العقود والإيقاعات (بعد الزوال).
أمّا تحريم البيع : فلقوله تعالى (وَذَرُوا الْبَيْعَ) [٢] أمر بتركه حينئذٍ ، فيكون فعله محرّماً.
والمراد بالنداء الأذان الواقع بعد الزوال ، وإنّما علّقه المصنّف على الزوال ؛ لأنّه السبب الموجب للصلاة ، والنداء إعلام بدخول الوقت ، فالعبرة به ، فلو اتّفق تأخّر الأذان عن أوّل الوقت نادراً ، لم يؤثّر في التحريم السابق ؛ لوجود العلّة ، وهو وجوب السعي المترتّب على دخول الوقت وإن كان في الآية مترتّباً على الأذان.
ولو فرض عدم الأذان ، لم يسقط وجوب السعي ، فإنّ المندوب لا يكون شرطاً للواجب.
وأكثر الأصحاب [٣] علّقوا التحريم على الأذان ؛ لظاهر الآية ، بل صرّح بعضهم [٤] بالكراهة بعد الزوال قبل الأذان. وهو أوضح دلالةً وإن كان ما هنا أجود.
وعلّقه في الخلاف على جلوس الخطيب على المنبر [٥]. وكأنّه بناء على ما تقدّم من وقوع الأذان بين يديه.
وأمّا ما أشبه البيع من الإجارة والصلح والنكاح والطلاق وغيرها فألحقها به المصنّف [٦] وجماعة [٧] ؛ للمشاركة في العلّة المومى إليها في قوله (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [٨] وإنّما خصّ البيع ؛ لأنّ فعله كان أكثريّاً ؛ لأنّهم كانوا يهبطون إلى المدينة من سائر القرى لأجل البيع والشراء.
[١] الكافي ٣ : ٤٢٤ / ٧ ؛ التهذيب ٣ : ٢٤١ / ٦٤٨.
[٢] الجمعة (٦٢) : ٩.
[٣] منهم : المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٢٩٦ ؛ والشهيد في الذكرى ٤ : ١٥٣.
[٤] الشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ٦٢٩ ٦٣٠ ، المسألة ٤٠٢.
[٥] الخلاف ١ : ٦٢٩ ٦٣٠ ، المسألة ٤٠٢.
[٦] نهاية الإحكام ٢ : ٥٤.
[٧] منهم : الشهيد في الدروس ١ : ١٩١ ؛ والسيوري في التنقيح لرائع ١ : ٢٣٠ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٤٢٧ ٤٢٨.
[٨] الجمعة (٦٢) : ٩.