روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٨ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت» [١] وغيرها.
وذهب الصدوق إلى وجوبه [٢] ؛ لظاهر الأمر في قوله تعالى (وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ) [٣] ولقول الصادق عليهالسلام في خبر وهب : «مَنْ ترك القنوت فلا صلاة له» [٤].
وأُجيب عن الآية : بأنّ القنوت من الألفاظ المشتركة ، فلا يتعيّن حمله على موضع النزاع.
وفيه نظر ؛ لأنّ المعنى المتنازع شرعيّ وغيره لغويّ ، والحقيقة الشرعيّة مقدّمة ، بل الجواب أنّه لمّا دلّت الأخبار الصحيحة على استحباب القنوت المعهود وجب حمل الآية على غيره من المعاني.
وعن الخبر : بحمل الصلاة المنفيّة على الكاملة ؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ على الاستحباب [٥].
واستحبابه ثابت في جميع الصلوات مفروضها ومسنونها ؛ لصحيحة زرارة عن الباقر عليهالسلام قال : «القنوت في كلّ صلاة» [٦].
(ويستحبّ أن يدعو) فيه (بالمنقول) عن النبيّ والأئمّةُ ، وقد ذكر الشيخ [٧] وجماعة [٨] أفضليّة كلمات الفرج فيه.
وفي صحيحة سعد بن أبي خلف عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «يجزئك في القنوت : اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنّا في الدنيا والآخرة إنّك على كلّ شيء قدير» [٩].
ويجوز الدعاء فيه بما سنح للدين والدنيا ؛ لما رواه إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن القنوت وما يقال فيه ، فقال : «ما قضى الله على لسانك ، ولا أعلم
[١] التهذيب ٢ : ٩١ / ٣٤٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٤٠ / ١٢٨١.
[٢] الفقيه ١ : ٢٠٧.
[٣] البقرة (٢) : ٢٣٨.
[٤] التهذيب ٢ : ٩٠ / ٣٣٥ ؛ الاستبصار ١ : ٣٣٩ / ١٢٧٦.[٥] المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٣١.
[٦] الكافي ٣ : ٣٤٠ / ٧ ؛ التهذيب ٢ : ٨٩ / ٣٣٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٣٨ / ١٢٧١.[٧] المبسوط ١ : ١١٣.
[٨] كما في جامع المقاصد ٢ : ٣٣٤ ؛ ومنهم : الشهيد في الذكرى ٣ : ٢٨٩.
[٩] الكافي ٣ : ٣٤٠ / ١٢ ؛ التهذيب ٢ : ٨٧ / ٣٢٢.