روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٢ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
النقص ، أو مَنْ حصلت له جميع صفات الكمال ، أو مَنْ قصرت العقول عن أن تحيط بكنه حقيقته ، فإنّ الأصل في العظيم أن يطلق على الأجسام ، يقال : هذا الجسم عظيم ، وهذا الجسم أعظم منه ، ثمّ ينقسم إلى ما تحيط به العين وإلى ما لا تحيط به ، كالسماء والأرض ، ثمّ الذي لا تحيط به العين قد يحيط به العقل وقد لا يحيط ، وهو العظيم المطلق. ويطلق على الله تعالى بهذا الاعتبار مجرّداً عن أخذ الجسم جنساً في تعريفه.
(و) تجب (الطمأنينة) بضمّ الطاء وسكون الهمزة بعد الميم ، وهي سكون الأعضاء واستقرارها في هيئة الراكع (بقدره) أي بقدر الذكر الواجب في الركوع ، فلا يعتدّ به من دونها.
ولا يجزئ عنها مجاوزة الانحناء أقلّ الواجب ، ثمّ يعود إليه وإن ابتدأ بالذكر عند بلوغ حدّ الراكع وأكمله قبل الخروج عنه.
نعم ، لو تعذّرت الطمأنينة لمرضٍ ونحوه ، أجزأ ذلك.
وهل يجب؟ الظاهر ذلك ؛ لأنّ الواجب في ذكر الركوع كونه في محلّ الراكع مطمئنّاً ، فلا يسقط أحدهما بتعذّر الآخر.
واستقرب في الذكرى عدم الوجوب ؛ للأصل ، فحينئذٍ يتمّ الذكر رافعاً رأسه [١].
ومتى فَعَل الذكر من دون الطمأنينة ، فإن كان عامداً ، بطلت الصلاة ؛ لتحقّق النهي. وإن كان ناسياً ، استدركه في محلّه إن أمكن.
وللمصنّف قول بمساواة العامد للناسي إذا استدركه في محلّه [٢] ، واختاره الشهيد في الدروس [٣]. وليس بجيّد.
(ورفع الرأس منه) أي من الركوع ، فلو هوى من غير رفع ، بطل.
(والطمأنينة قائماً) ولا حدّ لها ، بل يكفي مسمّاها ، وهو ما يصدق به الاستقرار والسكون.
ويجب أن لا يطيلها بحيث يخرج عن كونه مصلّياً.
[١] الذكرى ٣ : ٣٦٧.
[٢] انظر جامع المقاصد ٢ : ٢٩٠.
[٣] الدروس ١ : ١٧٩.