روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٩ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
قرآناً ، فإنّ الله سبحانه إنّما كلّف المكلّفين بهذه الصيغة لإرادة الدعاء وإن لم يحتمها عليهم ، ومن هنا جاء «قسّمت الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين فإنّ أوّلها ثناء وآخرها دعاء» [١].
نعم ، لو قيل : إنّ «آمين» لا تشرع حينئذٍ إلا مع قصد الدعاء وإن كان بالشركة والقصد غير واجب ، ولم يقل أحد بكون التأمين مشروطاً بالقصد ، فإنّ المخالف جوّزه مطلقاً ، والأصحاب منعوه مطلقاً ، فتجويزه مشروطاً بقصد الدعاء خروج عن الإجماع المركّب ، أمكن ، لكن يبقى فيه أنّ «آمين» طلب لاستجابة الدعاء أعمّ من الحاضر وغيره ، كما سيأتي في الجواب عن إبطال «اللهمّ استجب» فلولا النصّ ، أمكن عدم النهي عنه.
وقال المصنّف في التذكرة تبعاً لشيخه المحقّق [٢] : إنّ معنى «آمين» اللهمّ استجب ، ولو قال ذلك ، بطلت صلاته ، فكذا ما هو اسمه [٣].
ويضعّف بأنّه دعاء عامّ باستجابة ما يدعى به ، فلا وجه للمنع منه.
وذهب بعض الأصحاب إلى كراهة التأمين [٤] ، واحتمله في المعتبر [٥]. وهو ضعيف.
واحترز بقيد الاختيار عمّا لو أمّن لتقيّة ، فإنّه لا يبطل ؛ لأنّه جائز ، بل قد يجب إذا خاف ضرراً من تركه عليه أو على غيره من المؤمنين.
وعلى كلّ حال لا تبطل الصلاة بتركه حينئذٍ ؛ لعدم وجوبه عندهم. ولأنّه فعل خارج من الصلاة.
(ويستحبّ الجهر بالبسملة في) مواضع (الإخفات) سواء في ذلك القراءة في الأوّلتين والأخيرتين ؛ لرواية صفوان قال : صلّيت خلف أبي عبد الله عليهالسلام أيّاماً ، فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخفى ما سوى ذلك [٦].
[١] انظر : صحيح مسلم ١ : ٢٩٦ / ٣٩٥ ؛ وسنن البيهقي ٢ : ٥٧ / ٢٣٦٥ ؛ ومسند أحمد ٢ : ٤٧٩ / ٧٢٤٩.
[٢] المعتبر ٢ : ١٨٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ٣ : ١٦٢ ، المسألة ٢٤٥.
[٤] قال الفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ١٥٦ : القول بالتحريم مذهب الثلاثة وأتباعهم ، وما أعرف فيه مخالفاً إلا ما حكى شيخنا دام ظلّه في الدرس عن أبي الصلاح الكراهية. وما وجدته في مصنّفه. انتهى.
[٥] المعتبر ٢ : ١٨٦.
[٦] التهذيب ٢ : ٦٨ / ٢٤٦ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٠ ٣١١ / ١١٥٤.