روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
فإن قيل : الحكم بالبطلان يقتضي سبق الصحّة ؛ إذ لا يقال للصلاة غير المنعقدة من رأس : أنّها باطلة ، كما هو المتعارف ، والصلاة هنا لم يسبق لها انعقاد حتى يلحقها البطلان.
قلنا : العبادة الباطلة عند الأُصوليّين غير الموافقة لمراد الشارع ، سواء سبق انعقادها ثمّ طرأ عليها البطلان أم حصلت المخالفة لمراد الشارع فيها ابتداءً ، ولا اعتبار بالمتعارف المخالف للاصطلاح.
وردّ المصنّف بذلك على الشيخ رحمهالله حيث جوّز في الخلاف الإتيان ببعض التكبير منحنياً [١]. ولم يعلم مأخذه.
واعلم أنّ الإخلال بحرف من التكبير يتحقّق بوصل إحدى الهمزتين في الكلمتين ، فإنّ وصل الهمزة إسقاط لها بالكلّيّة ، كما ذكره أهل العربيّة من أنّ همزة الوصل تسقط في الدرج.
ووجه البطلان مع وصل همزة «أكبر» ظاهر ؛ لأنّها همزة قطع.
وأمّا همزة «الله» فلأنّها وإن كانت همزة وصل إلا أنّ سقوط همزة الوصل إنّما هو في الدرج في كلامٍ متّصل بها قبلها ، ولا كلام قبل التكبير ، فإنّ النيّة إرادة قلبيّة لا مدخل للّسان فيها. ولو فرض تلفّظ المصلّي بها ، لم يترتّب على لفظه حكم ؛ لأنّه من لغو الكلام ، ومخالف للمنقول عن صاحب الشرعُ ، فإنّه كان يقطعها وقد قال عليهالسلام : «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [٢].
وربما نقل عن بعض المتأخّرين جواز الوصل حينئذٍ [٣] ؛ عملاً بظاهر القانون العربي.
وهو مندفع بأنّ الموجب لقطعها ثبت قبل إحداث الناس التلفّظ بالنيّة ، فإنّه أمر حدث بعد النبيّ وبعد خاصّته بل بعد كثير من العلماء المتقدّمين ، فإنّهم لم يتعرّضوا للبحث عن النيّة ولا عن شيء من أحكامها بناءً على أنّها أمر مركوز في جبلّة العقلاء حتى أنّ
[١] الخلاف ١ : ٣٤٠ ٣٤١ ، المسألة ٩٢.
[٢] صحيح البخاري ١ : ٢٢٦ / ٦٠٥ ؛ سنن الدارقطني ١ : ٢٧٢ ٢٧٣ / ١ و ٢ ؛ سنن البيهقي ٢ : ٤٨٧٤٨٦ / ٣٨٥٦ ؛ مسند أحمد ٦ : ٤٠ / ٢٠٠٠٧.[٣] كما في جامع المقاصد ٢ : ٢٣٦.