روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٠ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
كبيت حكمة أو شاهدٍ على لغةٍ في كتاب الله أو سنّة نبيّه وشبهه ؛ لأنّه من المعلوم أن النبيّ كان ينشد بين يديه البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك [١].
وربما الحق به ما كان من الشعر موعظةً أو مدحاً للنبيّ والأئمّة «ومراثي الحسين عليهالسلام ونحو ذلك ؛ لأنّ ذلك كلّه عبادة ، فلا ينافي الغرض المقصود من المساجد ، وما زال السلف يفعلون مثل ذلك ولا ينكرونه.
وفي ذلك كلّه نظر ؛ فإنّ وقوعه لا ينافي الكراهة و «مَنْ سمعتموه» في الخبر [٢] عامّ ، وحكمهُ على مَنْ في عصره حكمه على غيرهم. وكون كلّ عبادة لا تكره في المسجد في حيّز المنع ؛ فإنّ إنفاذ الأحكام وإقامة الحدود من أفضل العبادات. وتعريف الضالّة إمّا واجب أو مندوب ، وكثير من المكروهات في المسجد يمكن كونها عبادةً واجبة أو مندوبة على بعض الوجوه مع الإجماع على كراهتها. وينبّه على ذلك قوله عليهالسلام في الحديث : «إنّما نُصبت المساجد للقرآن» [٣] ولم يقل : للعبادة.
(وإقامة الحدود) للنهي عنه في مرسلة [٤] عليّ بن أسباط. ولأنّها مظنّة خروج شيء يتلوّث به المسجد.
(ورفع الصوت) للنهي عنه في المرسلة [٥]. ولمنافاته الخشوع المطلوب في المسجد ولو في قراءة القرآن إذا تجاوز المعتاد.
(وعمل الصنائع) لصحيحة محمّد بن مسلم ، وتعليلهُ فيها بأنّ «المسجد بُني لغير ذلك» [٦].
وهذا إذا لم يلزم منه تغيير في المسجد ، أمّا معه كحفر موضع أو وضع شيء من الآلات الموجبة لتعطيل موضعه فإنّه يحرم.
(ودخول مَنْ في فيه رائحة ثوم أو بصل) أو غيرهما من ذي الرائحة المؤذية ؛ لما روي
[١] الذكرى ٣ : ١٢٤.
[٢] تقدّم في ص ٦٢٩.
[٣] تقدّم في ص ٦٢٩.
[٤] تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص ٦٢٩ ، الهامش (٣).
[٥] تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص ٦٢٩ ، الهامش (٣).
[٦] الكافي ٣ : ٣٦٩ / ٨ ؛ التهذيب ٣ : ٢٥٨ ٢٥٩ / ٧٢٤.