روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٤ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
التجويف الحادث منها. ولو كانت قائمةً ، ففيه الاحتمالات [١]. ولو كانت منفرجةً ، ضعف الاحتساب إلى الأساس لا غير ؛ لزيادة المسافة بما زاد. ومثله القول في التباعد بين الإمام والمأموم.
ز ـ إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في تعلّق الحكم بين تقدّم صلاة المرأة عليه أو اقترانهما أو تأخّرها ، وكذلك أطلق كثير من الأصحاب ، وبين علمه بصلاتها وعدمه.
ووجه الإطلاق تحقّق الاجتماع في الموقف المنهيّ عنه ، وهو مانع الصحّة ، فمتى تحقّق ثبت البطلان ، كالحدث.
ويضعّف بعدم الدليل الدالّ على ذلك ، وعدم تقصير السابق ، واستحالة تكليف الغافل. وإنّما ثبت تأثير الحدث مطلقاً بالنصّ ، وهو مفقود هنا.
ورواية عمّار التي هي مستند الحكم تشعر بتقدّم المرأة ؛ فإنّ الواو في قوله : «يصلّي وبين يديه امرأة تصلّي» للحال ، وقوله في الجواب : «لا يصلّي حتى يجعل بينه وبينها عشرة أذرع» [٢] يدلّ على صلاتها قبل شروعه ، فالأجود حينئذٍ اختصاص المنع بسبق المرأة أو اقترانهما معاً في الشروع ، ومع التأخّر يختصّ المنع بالمتأخّر.
ويؤيّده رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى إذا صلّت حيال الإمام وكان في الصلاة قبلها أعادت وحدها [٣] فإنّها صريحة في اختصاص الفساد بالطارئ ، واختاره جماعة [٤] من المتأخّرين.
وهذا كلّه مع علمهما بالحال ، وإلا فلا إبطال. ولو علم أحدهما دون الآخر ، اختصّ الحكم به.
ح ـ ظاهر العبارة اختصاص المنع بالرجل ، فلا كراهة ولا تحريم بالنسبة إلى المرأة. وكان الأولى تعميم الحكم فيهما ؛ لعدم القائل بالتخصيص. ولعلّه اتّبع ظاهر الرواية حيث دلّت على حكم الرجل خاصّة ، والعذر فيها مطابقة السؤال ، فإنّه وقع عن الرجل. ورواية
[١] في «م» : احتمالات.
[٢] التهذيب ٢ : ٢٣١ / ٩١١ ؛ الاستبصار ١ : ٣٩٩ / ١٥٢٦ ، وفيهما : «يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع» فلاحظ. [٣] التهذيب ٢ : ٢٣٢ / ٩١٣ ، و ٣٧٩ / ١٥٨٣.[٤] منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٢١.