روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٦ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
البلاس بفتح الباء وكسرها والبساط ، فقال : «لا بأس في حال التقيّة» [١].
وإن لم تتمكّن من السجود عليه ، كالوحل (أومأ) برأسه للسجود مراعياً في الانحناء له حسب مقدوره ، فيجلس له ، ويقرب جبهته إلى الأرض إن تمكّن ، وإلا أتى بالمقدور.
ولو وضع الجبهة على الوحل ، جاز ؛ لأنّه نوع من الإيماء. وكذا القول في الماء.
(و) كذا لا يصحّ السجود على الشيء (المغصوب) لأنّ موضع الجبهة من جملة المكان ، فيشترط فيه ما يشترط في مطلق المكان.
وفي عطف «المغصوب» على ما قبله مناسبة من جهة المنع ، وقبح من جهة أنّه في مقام التفصيل لما أجمله في قوله : «يشترط وقوع الجبهة على الأرض أو ما أنبتته» وليس فيه اشتراط كونه مباحاً حتى يفرّع عليه عدم صحّة السجود على المغصوب.
وأيضاً فحكم المغصوب قد تقدّم في مطلق المكان ، فلا وجه لإعادته ، فإنّ مسجد الجبهة من جملته ، وإنّما يذكر في مسجد الجبهة ما يختصّ بها ، وهو النوع الخاصّ من الأرض ونباتها.
(ويجوز) السجود (على القرطاس) بضم القاف وكسرها ؛ لرواية داوُد بن فرقد عن أبي الحسن عليهالسلام حين سأله عن القراطيس والكواغذ المكتوب عليها هل يجوز السجود عليها؟ فكتب «يجوز» [٢].
وروى صفوان الجمّال أنّه رأى أبا عبد الله عليهالسلام في المحمل يسجد على قرطاس [٣].
وهذه الأخبار وما في معناها أخرجت القرطاس عن أصله المقتضي لعدم جواز السجود عليه ؛ لأنّه مركّب من جزءين لا يصحّ السجود عليهما ، وهُما : النورة وما مازجها من القطن أو الكتان أو الحرير أو القنّب ، مضافاً إلى النصّ عمل الأصحاب ، فلا مجال للتوقّف فيه في الجملة.
نعم ، شرط بعض [٤] الأصحاب كونه متّخذاً من غير الحرير ؛ للمنع من السجود عليه بوجه ، ومن غير القطن والكتان إن منعنا من السجود عليهما قبل النسج أو الغزل.
[١] الفقيه ١ : ١٧٦ / ٨٣١ ؛ التهذيب ٢ : ٢٣٥ / ٩٣٠ ؛ الإستبصار ١ : ٣٣٢ / ١٢٤٤. [٢] الاستبصار ١ : ٣٣٤ / ١٢٥٧. [٣] التهذيب ٢ : ٣٠٩ / ١٢٥١ ؛ الاستبصار ١ : ٣٣٤ / ١٢٥٨.
[٤] كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٦٤.