روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٨ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
نعم ، مع تعذّره يجزئ الحشيش ونحوه ؛ لما تقدّم [١] من حديث عليّ بن جعفر. ولأنّه أقرب إلى حقيقة الساتر الاختياري من الطين وأبعد عن السقوط والتفتّت منه. فإن فقد ، فالطين الساتر للّون والحجم ؛ لحصول الستر به في الجملة ، ولما تقدّم [٢] من حديث النورة.
وبعض القائلين بالتخيير بينه وبين ما سبق وافق في تقديم ما سبق عليه لو خِيف تناثره في الأثناء عند جفافه.
فإن تعذّر الطين وأمكن تحصيل حفيرة تواري العورة ، دخلها وجوباً ، ويركع ويسجد ؛ لحصول الستر وإن لم تلتصق بالبدن ؛ لعدم ثبوت شرطيّته.
ولمرسل أيّوب بن نوح عن الصادق عليهالسلام في العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة «دخلها فسجد فيها وركع» [٣].
ولو وجد وحلاً أو ماءً كدراً ، فالمشهور وجوب الاستتار بهما.
والظاهر أنّ الوحل مقدّم على الماء وإن لم يستر الحجم ؛ لأنّه أدخل في مسمّى الساتر ، وأشبه بالثوب والطين المقدّمين على الماء.
وفي المعتبر أسقط وجوب الستر بهما بالكلّيّة ؛ للمشقّة والضرر [٤]. وظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة [٥].
والتحقيق أنّ السجود المأمور به في الحفيرة إن كان هو المعهود اختياراً ، فهو دالّ على سعة الحفيرة ، وحينئذٍ يبعد تقديمها عليهما مع إمكان استيفاء الأفعال بهما ، فإنّهما حينئذٍ أليق بالساتر ، والحفيرة أشبه بالبيت الضيّق الذي لا يعدّ ساتراً ، فتقديمهما عليها أوضح ، بل الظاهر أنّ الوحل مقدّم عليها مطلقاً ؛ لعدم منافاته لاستيفاء الأفعال.
وأمّا الماء الكدر فإن تمكّن من السجود فيهما ، ففيه ما مرّ. وإن تمكّن في الماء خاصّة ، فهو أولى بالتقديم. وكذا لو لم يتمكّن فيهما.
ولو تمكّن في الحفيرة دون الماء ، ففي تقديم أيّهما نظر : من كون الماء ألصق به وأدخل
[١] في ص ٥٧٦.
[٢] في ص ٥٧٦.
[٣] التهذيب ٢ : ٣٦٥ ٣٦٦ / ١٥١٧ و ٣ : ١٧٩ / ٤٠٥.[٤] المعتبر ٢ : ١٠٦.
[٥] الذكرى ٣ : ١٨.