روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٤ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
الصلاة فيه متّصلاً فكذا منفصلاً ؛ عملاً بالاستصحاب.
ولمكاتبة عليّ بن الريّان عن أبي الحسن عليهالسلام : هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقّع «تجوز» [١].
وهذا الحديث يقتضي بإطلاقه عدم الفرق بين شعر المصلّي وغيره. وهو حسن وإن كان القول بجواز الصلاة في سائر الشعر ونحوه ممّا لا يكون لباساً ولا داخلاً في نسجه متّجهاً ، ولا ريب أنّ تجنّبه أحوط.
(و) كذا تحرم الصلاة (فيما يستر ظهر القدم) ولا ساق له بحيث يغطّي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئاً من الساق وإن قلّ ، وذلك (كالشمشك) بضم الشين وكسر الميم ، والنعل السندي وشبههما على المشهور بين الأصحاب.
واستندوا في ذلك إلى فعل النبيّ وعمل الصحابة والتابعين والأئمّة الصالحين ، فإنّهم لم يصلّوا في هذا النوع ولا نَقَله عنهم ناقل ، ولو وقع لنُقل مع عموم البلوى به.
ولا يخفى عليك ضعف هذا المستند ؛ فإنّه شهادة على النفي غير المحصور ، فلا تسمع ، ومَن الذي أحاط علماً بأنّهم كانوا لا يصلّون فيما هو كذلك؟ ولو سُلّم ذلك ، لم يكن دليلاً على عدم الجواز ؛ لإمكان كونه غير معتاد لهم ، بل الظاهر هو ذلك ، فإنّه ليس لباس العرب وأهل الحجاز. ولو علم أنّهم كانوا يلبسونه ثمّ ينزعونه في وقت الصلاة ، لم يكن أيضاً دليلاً على تحريم الصلاة فيه ؛ لأنّ نزعهم له أعمّ من كونه على وجه التحريم [٢] أو الاستحباب.
ولأنّ ذلك لو تمّ ، لزم تحريم الصلاة في كلّ شيء لم يصلّ فيه النبيّ والأئمّة عليهمالسلام ، فالقول بالجواز أوضح ؛ لضعف دليل المنع ، وأصالة البراءة ، وصدق امتثال المأمور به على وجهه المتحقّق ، لكن يكره في ذلك خروجاً من خلاف جماعة من الأجلاء.
وحيث كان الحكم مخصوصاً بما لا ساق له مع كونه ساتراً لظهر القدم ، فلا تحريم ولا كراهة فيما ليس كذلك ؛ لعدم الوصفين ، كالنعل العربي ، بل تستحبّ الصلاة فيه عند علمائنا.
[١] التهذيب ٢ : ٣٦٧ / ١٥٢٦.
[٢] كذا ، والظاهر : «الوجوب» بدل «التحريم».