روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٧ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
أن يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال : «لا يصلح جمعهما على اليسار ، ولكن اجمعهما على يمينك أو دَعْهما» [١] تعيّن أنّ الكيفيّة الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثمّ ردّ ما على الأيسر على الأيمن.
وبهذه الهيئة فسّره بعض الأصحاب ، لكن لو فَعَله على غير هذه الهيئة خصوصاً ما نُصّ على كراهته ، هل يثاب عليه؟ لا يبعد ذلك ؛ لصدق مسمّى الرداء ، وهو في نفسه عبادة لا تُخرجها كراهتها عن أصل الرجحان. ويؤيّده إطلاق تلك الأخبار وغيرها ، وأنّها أصحّ من الأخبار المقيّدة.
(واستصحاب الحديد) في حالة كونه (ظاهراً) ولو كان مستوراً ، جاز من غير كراهة.
روى موسى بن أكيل عن الصادق «لا بأس بالسكّين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة ، ولا بأس بالسيف وكلّ [آلة] [٢] السلاح في الحرب ، وفي غير ذلك لا تجوز [الصلاة] [٣] في شيء من الحديد ، فإنّه مسخ نجس» [٤].
وروى عمّار «إذا كان الحديد في غلاف فلا بأس به» [٥].
والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد. وتعليل المنع بنجاسته محمول على كراهة استصحابه مجازاً ، كما نبّه عليه المحقّق في المعتبر ، قال : لأنّه طاهر باتّفاق الطوائف ، فإذا ورد التنجيس ، حملناه على كراهة استصحابه ، فإنّ النجاسة قد تطلق على ما يستحبّ تجنّبه [٦].
(و) الصلاة (في ثوب المتّهم) بالتساهل في النجاسة ؛ احتياطاً للصلاة.
ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام في الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه أفيصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال : «لا يصلّي فيه حتى يغسله» [٧].
والمراد بالنهي هنا الكراهة لا التحريم ؛ جمعاً بين ما ذُكر وبين ما دلّ على الطهارة :
[١] التهذيب ٢ : ٣٧٣ / ١٥٥١.
[٢] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٤] الكافي ٣ : ٤٠٠ / ١٣ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٧ / ٨٩٤.[٥] التهذيب ٢ : ٢٢٧ ذيل الحديث ٨٩٤.
[٦] المعتبر ٢ : ٩٨.
[٧] التهذيب ٢ : ٣٦١ / ١٤٩٤.