الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩ - باب بدو الحجر و فضله و علّة وضعه
آدم و هو بأرض الهند فلما نظر إليه آنس إليه و هو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة فأنطقه اللَّه عز و جل فقال له يا آدم أ تعرفني قال لا قال أجل استحوذ عليك الشيطان- فأنساك ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم أين العهد و الميثاق فوثب إليه آدم و ذكر الميثاق و بكى و خضع له- و قبله و جدد الإقرار بالعهد و الميثاق ثم حوله اللَّه عز و جل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم ع على عاتقه إجلالا له و تعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل ع حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة و يجدد الإقرار له كل يوم و ليلة- ثم إن اللَّه عز و جل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه [لأن اللَّه] تبارك و تعالى حين [لما] أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان و في ذلك المكان ألقم الملك الميثاق و لذلك وضع في ذلك الركن و نحي آدم من مكان البيت إلى الصفا و حواء إلى المروة و وضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا و قد وضع الحجر في ذلك الركن كبر اللَّه و هلله و مجده و لذلك جرت السنة بالتكبير- و استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن اللَّه أودعه الميثاق و العهد دون غيره من الملائكة لأن اللَّه عز و جل لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد ص بالرسالة و النبوة و لعلي ع بالوصية اصطكت فرائض الملائكة فأول من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك و لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد و آل محمد ص منه فلذلك اختاره اللَّه من بينهم و ألقمه الميثاق و هو يجيء يوم القيامة و له لسان ناطق و عين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان و حفظ الميثاق.