الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣ - باب قصة هدم الكعبة و بنائها و وضع الحجر و المقام
المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج
- سنة سبع عشرة فيها جاء سيل عظيم يعرف بسيل أمّ نهشل من أعلى مكّة من طريق الرّوم، فدخل المسجد الحرام و اقتلع مقام إبراهيم من موضعه و ذهب به حتّى وجد بأسفل مكّة و عيّن مكانه الّذي كان فيه لمّا عفاه السّيل فأتي به و ربط بلصق الكعبة في وجهها و ذهب السّيل بأمّ نهشل بنت عبيدة بن سعد بن العاص بن أميّة بن عبد الشّمس بن عبد مناف فماتت فيه و استخرجت بأسفل مكّة و كان سيلا هائلا.
فكتب بذلك إلى عمر بن الخطّاب و هو بالمدينة الشّريفة فأهاله ذلك و ركب فزعا إلى مكّة فدخلها بعمرة في شهر رمضان، فلمّا وصل إلى مكّة وقف صلى حجر المقام و هو ملصق بالبيت الشّريف ثمّ قال:
أنشد اللّه عبدا عنده علم في هذا المقام، فقال المطّلب بن أبي وداعة السّهميّ رضي اللّه عنه أنا يا أمير المؤمنين عندي علم ذلك، فقد كنت أخشى عليه مثل هذا الأمر فأخذت قدره من موضعه إلى باب الحجر و من موضعه إلى زمزم بمقاط و هي عندي في البيت.
فقال له عمر: اجلس عندي و ارسل إليها أن يأتي بها فجلس عنده و أرسل إليها فأتي بها، فقيس و وضع حجر المقام في هذا المقام الّذي هو فيه الآن و أحكم ذلك و استمرّ إلى الآن، انتهى.
و الرّواية ناظرة إلى ذلك و إلى عمل عمر بعد هذا السّيل و وضع المقام مكانه، لكن لا يمكن أن يكون الباقر عليه السّلام أدرك عهد عمر بن الخطّاب و لا ذلك السّيل فإنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام ولد سنة ثلاث من الهجرة و لا بدّ أن يكون سنة سبع عشرة ابن أربع عشرة سنة و لم يكن ولد الباقر عليه السّلام و لا زين العابدين عليه السّلام في ذلك العهد، فلا بدّ أن يكون هذا سيلا آخر اتّفق بعد ذلك قبيل قتل الحسين عليه السّلام سنة ستّين من الهجرة و مكالمة الحسين عليه السّلام يتمّ عند قوله عليه السّلام- استقرّوا- و قوله كان موضع المقام الّذي وضعه إبراهيم إلى آخر الحديث من كلام زرارة أو بعض الرّواة ذكره بالمناسبة و يحتمل أن يكون من كلام الباقر عليه السّلام.
قال المراد رحمه اللّه: لفظ فاستقرّوا يمكن أن يكون من كلام الباقر عليه السّلام فيكون على صيغة الماضي و أن يكون من كلام الحسين عليه السّلام فيكون على صيغة الأمر انتهى.
و في كتاب الرّحلة الحجازية لبعض أفاضل مصر أنّ المقام كان لاصقا بالكعبة الشّريفة في الجاهليّة ثمّ أبعد عنها بعد الفتح حتّى لا يكون هناك أثر للوثنيّة بالمرّة و دفن لمكانه الحالي و ذكر بعض النّاس الأمر بخلاف ذلك و أنّه كان منفصلا في الجاهليّة، ثمّ جعل لاصقا بالبيت بعد الفتح و جعله عمر بعد ذلك منفصلا موافقا لما كان في الجاهليّة و اللّه العالم.
و في كتاب المسالك: قد كان في زمن إبراهيم عليه السّلام ملاصقا بالبيت بحذاء الموضع الّذي هو فيه الآن ثمّ نقله النّاس إلى موضعه الآن، فلمّا بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ردّه إلى الموضع الّذي وضعه فيه إبراهيم عليه السّلام فما زال فيه حتّى قبض و في زمن الأوّل و بعض زمن الثاني ثمّ ردّه بعد ذلك إلى الموضع الّذي هو فيه الآن انتهى «ش».