الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٩ - باب ابتلاء الخلق و اختبارهم بالكعبة
و في نهج البلاغة و اضمحل الإنباء أي تلاشت و فنيت الأخبار يعني الوعد و الوعيد و فيه غنى و أذى مكان غناه و أذاه و الخصاصة الفقر و الحاجة و الروم الطلب و الضيم الظلم و مد الأعناق نحو الملك كناية عن تعظيمه يعني يؤمله المؤملون و يرجوه الراجون و شد الرحال كناية عن مسافرة أرباب الرغبات إليه يقول لو كان الأنبياء ملوكا ذوي بأس و قهر لم يكن إيمان الخلق و انقيادهم إليهم لله بل كان لرهبة لهم أو رغبة فيهم فكانت النيات مشتركة فتكون لله و لخوف النبي أو رجاء نفعه.
و في نهج البلاغة و الاستسلام لطاعته و الوعر ضد السهل و النتائق البلاد و أصل النتق بالنون و المثناة من فوق الرفع سمي البلد بالنتيقة لرفع بنائها و شهرتها و الدمث اللين و الوشل القليل الماء و الأثر بقية رسم الشيء و الدثور الدروس و الزكاء النماء و الخف كناية عن الإبل و الظلف عن البقر و الشاة و الحافر عن الدابة يعني لا تسمن فيه يعني ليس حوله مرعى ترعاه فتسمن و عطفا الرجل جانباه و ناحيتا عنقه و الثني العطف أي يقصدوه و يحجوه يقال ثنى عطفه نحوه أي توجه إليه و المثابة المرجع و المنتجع محل الكلاء و انتجع فلان فلانا أتاه طالبا معروفه و المعنى صار مرجعا لإتيان منازلهم و المطلوب من أسفارهم.
و في قوله ع تهوي إليه ثمار الأفئدة استعارة لطيفة و نظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله عفَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ [١] و القفر من المفازة ما لا ماء فيه و لا كلاء و في مقابلة الاتصال بالانقطاع من لطف الإيهام ما لا يخفى و في قوله و مهاوي فجاج عميقة إشارة إلى رفعته و علوه و نظر إلى قوله سبحانهيَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [٢] و في نهج البلاغة من
[١] . إبراهيم/ ٣٧ و الآية فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً إلخ.
[٢] . الحجّ/ ٢٧.