الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٨ - باب ابتلاء الخلق و اختبارهم بالكعبة
و لو كان اللَّه تبارك و تعالى وضع بيته الحرام و مشاعره العظام بين جنات و أنهار و سهل و قرار جم الأشجار داني الثمار ملتف النبات متصل القرى من برة سمراء و روضة خضراء و أرياف محدقة و عراص مغدقة و زروع ناضرة و طرق عامرة و حدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثم لو كانت الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء و ياقوتة حمراء و نور و ضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور و لوضع مجاهدة إبليس عن القلوب و لنفى معتلج الريب من الناس- و لكن اللَّه جل و عز يختبر عباده [١] بأنواع الشدائد و يتعبدهم بألوان المجاهدة و يبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم و إسكانا للتذلل في أنفسهم و ليجعل ذلك أبوابا إلى فضله و أسبابا ذللا لعفوه و فتنة كما قالالم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ [٢].
بيان
العقيان ذهب ينبت نباتا و ليس مما يحصل من الحجارة و ربما يوجد في بعض النسخ البلدان مكان العقيان و الحشر الجمع و القائلين من القيلولة يعني لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين و لم يكن هناك إحسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين و لا يكون مطيع و لا عاص و لا محسن و لا مسيء بل ترتفع هذه الأسماء و لا يستبين لها معنى.
[١] . عبيده مكان عباده في المطبوع من الكافي.
[٢] . العنكبوت/ ١- ٣.