الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - باب حج نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
ص يحج في عامه هذا فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الأعراب فاجتمعوا لحج رسول اللَّه ص و إنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه- فخرج رسول اللَّه ص في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر ثم عزم على الحج مفردا و خرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف له سماطان فلبى بالحج مفردا و ساق الهدي ستا و ستين أو أربعا و ستين حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ثم عاد إلى الحجر فاستلمه و قد كان استلمه في أول طوافه ثم قالإِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [١] فأبدأ بما بدأ اللَّه عز و جل به و إن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا و المروة شيء صنعه المشركون- فأنزل اللَّه عز و جلإِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [٢] ثم أتى الصفا فصعد عليه و استقبل الركن اليماني فحمد اللَّه و أثنى عليه و دعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثم انحدر و عاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه فلما فرغ من سعيه و هو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد اللَّه و أثنى عليه- ثم قال إن هذا جبرئيل ع و أومى بيده إلى خلفه يأمرني أن
[١] . البقرة/ ١٥٨.
[٢] . البقرة/ ١٥٨.